قوله: (تداركا) علة لقوله هتك أستارهم أي كشفها .
قوله: (لما فوت الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بالمبادرة) الضَّمير المستكن في فوت راجع
إلى ما، والْمُرَاد بما هتك الأستار وكشفت الأسرار ؛ إذ بمبادرته عَلَيْهِ السَّلَامُ (إلى الإذن)
لم تظهر أسرارهم ونفاقهم ولو تحرى وتأنى ولم يبادر إلَى الإذن لظهرت أحوالهم
وانكشفت أسرارهم .
قوله: (ولذلك) أي ترك الثاني (عوتب عليه) لا لأن في خروجهم مصلحة فلا يَنْبَغي أن
يبادر إلَى الإذن، كَيْفَ وقد بين الله تَعَالَى أن في خروجهم مفسدة عظيمة فالمعاتبة لترك التأني.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ
جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (49)
قوله: (في القعود) .
قوله: (ولا توقعني في الفتنة) يعني أن إسناد الفتنة إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مجاز عقلي من
قبيل الإسناد إلَى السبب أي لا تكن سببًا لوقوعي في الفتنة (أي العصيان) بأن لا تأذن لي .
قوله: (والمخالفة بأن لا تأذن لي وفيه إشعار) بأن الْمُنَافقينَ مترددون في صدق النبي
عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (وفيه إشعار بأنه لا محالة متخلف أذنَ له) فلو لم يأذن له لظهر أسرارهم
ونفاقهم حتى يفتضحوا (أو لم يأذن) .
قوله: (أو في الفتنة بسَبَب ضياع المال والعيال) أي لا توقعني في الفتنة لا بمعنى
العصيان بل بمعنى ضياع المال فإن الفتنة أي المحنة قد يطلق عَلَى مثل ضياع المال والعيال
(إذ لا كافل لهم بعدي) .
قوله: (أو في القتنة) أي لا توقعني في الفتنة أي العصيان (بنساء الروم) والفرق أن
الفتنة في الاحتمال الأول بمعنى العصيان بسَبَب مخالفة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وهنا بمعنى
العصيان بسَبَب الوقوع في الحرام .
قوله: (لما روي أن جد بن قيس قال قد علمت الأنصار) .
قوله: (أني مولَع) بفتح اللام بمعنى كثيرًا الشغف والمحجة وجد بن قيس من
الْمُنَافقينَ [ (بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ولكني أعينك بمالي فاتركني) ] .
قوله: (أي إن الفتنة) أي جنس الفتنة (هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وجل: (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) يعني لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لاستطاعوه
فاعتذارهم بعدم الاستطاعة اعتذار باطل لحصول قدرتهم عَلَى الخروج معكم. قوله: تداركًا علة لهتك
أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم .