وكون ياء إنسي ليست للنسب بعيد فحقه أن يجمع عَلَى أناسية. وقال في التسهيل إنه أكثري
فلا يرد ما ذكر انتهى. وعن هذا اختار كونه جمع إنسي لأن في الثاني تكلفًا ولم يذكر
فَائدَة توصيف الماء بالطهور مع أن إحياء الْأَرْض وسقي الأنعام بالماء ولو غير طهور
لإشعارته فيما سلف بقوله وتتميم للمنة فيما بعده فإن الماء الطهور أهنأ الخ. أو لم يجمع
كثيرًا لأن فعيلًا يستوي فيه الواحد والجمع. صرح به في سورة الملك والظَّاهر أنه وصف
للأناسي. وقيل وصف لهما.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا(50)
قوله: (صرفنا هذا الْقَوْل بين النَّاس في الْقُرْآن وسائر الكتب) المفهوم من السوق وهو
جعل الليل لباسًا إلَى هنا فمرجع الضَّمير مذكور حكمًا، والتصريف التكرير وسائر الكتب
إشَارَة إلَى أن التصريف والتكرير عَلَى وجوه ولغات مختلفة بين النَّاس. الأَولى بين الأناسى.
قوله:(أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات المتفاوتة من
وابل وطل وغيرهما)أو المطر أي ضمير صرفناه راجع إلَى المطر الْمَذْكُور فيما قبله برحمته
فمرجع الضَّمير مذكور لفظًا أو راجع إلَى الماء في قوله (ماء طهورًا) وتصريفه تحويل
أوقاته وأماكنه وإنزاله عَلَى أحوال متفاوتة من وابل مطر عظيم القطر، وطل وهو المطر
الصغير القطر أخّره لأن التصريف مُتَعَارَف في التكرار، وحمله عَلَى التكرار حِينَئِذٍ لا حسن
له وإن صح؛ إذ الاعتبار بالصرف عنهم وإليهم كما سيجيء.
قوله:(وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - ما عام أمطر من عام ولكن الله تَعَالَى
قسم ذلك بين عباده عَلَى ما شاء وتلا هذه الآية)وعن ابن عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - ما
عام. أي ليس سنة أمطر أي أكثر مطرًا من سنة ولكن الله الخ. يعنى ليس تفاوت السنين في
المطر إلا لتقسيمه تَعَالَى هكذا لحكمة جليلة، والظَّاهر أن هذا آثر، ويحتمل أن يكون رواية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو المطر عطف عَلَى هذا الْقَوْل. أي صرفنا المطر في البلدان المختلفة.
قوله: ومن وابل [وطل] . بيان لتفاوت صفات المطر قَالُوا بل المطر الشديد والطل أضعف
المطر. قوله: أو في الأنهار عطف عَلَى قوله في البلدان فالْمَعْنَى صرفنا المطر في الأنهار والمنابع
أي صرفناه بعد نزوله منَ السَّمَاء بأن أجريناه فيهما.
قوله: وعن ابْن عَبَّاسٍ ما عام أمطر من عام. وهذا كما روي مرفوعًا"ما من ساعة من ليل ولا"
نهار إلا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث شاء"وذكر ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل وبلغوا به ابن"
مسعود يرفعه قال: ليس من سنة بأمطر من أخرى ولكن الله قسم هذه الأرزاق فجعلها في السماء
الدُّنْيَا نزل منه كل سنة بكيل معلوم ووزن معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلَى
غيرهم، وإذا عصوا جَميعًا صرف الله ذلك إلَى الفيافي والبحار.