يكون طريقه، إلا أن يقال إنه طريق للكرسي وهو خلاف ما فهم من النظم الجليل فالمناسب
اعتبار التَغْليب فيه.
قوله: (أو لأنها طرق الْمَلَائكَة) فلا إشكال [حِينَئِذٍ] بالسماء السابعة.
قوله: (أو الكواكب فيها مسيرها) أي الكواكب السبعة السيارة دون الثوابت فإنها لا
يسير بها، إلا أن يقال لها سير بطيء في غاية البطء. وكون إحدى السماء طريقة للأخرى معناه
أن المار مر منها إليها، وكونها طرق الْمَلَائكَة أو الكواكب معناه أن سيرهم فيها وكلا
المَعْنَيَيْن مَشْهُوران للطريق بالْإضَافَة.
قوله: (عن ذلك المخلوق الذي هُوَ السماوات أو عن المخلوقات) فيدخل السَّمَاوَات
دخولًا أوليًّا فيحصل الارتباط بما قبله أيضًا، وإفراد الخلق لكونه مصدرًا في الأصل فاللام
إما للعهد أو للاسْتغْرَاق، وتقديم المعمول لرعاية الفاصلة والاسْتمْرَار المُسْتَفَاد من كان
بالنسبة إلَى النفي فهو لاسْتمْرَار النفي لا لنفي الاسْتمْرَار بأن يلاحظ النفي أولًا ثم يلاحظ
الاسْتمْرَار ثانيا.
قوله:(مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وتدبر أمرها حتى تبلغ منتهى
ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة)بل نحفظها وكذا بل
نعلم ما يسره وما يجهر بالنسبة إلَى المكلف [فنجازيهم] . وهذا الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسب لكون هذه
الآية مسوقة لبيان صحة البعث.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ(18)
قوله:(بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم. [فَأَسْكَنَّاهُ] فجعلناه ثابتًا
مستقرًا) أو بمقدار الخ. أي قدرًا ما بمعنى تقدير، وهو الراجح لكن الْمُرَاد به ما يكثر نفعه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنها طورق بعضها لوق بعض مطارقة النع. ل أي طوبق مطابقة النعل وطراق النعل ما
أطبقت وريش طراق إذا كان بعضها فوق بعض وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظَاهر بَيْنَهُمَا. أي [لبس]
أحدهما عَلَى الآخر وطارق بين النعلين أي خصف أحدهما فوق الآخر كذا في الصحاح. وفي
النهاية: طاق النعل إذا صيرها طاقًا فوق طاق وركب بعضها فوق بعض. والتشبيه هنا واقع في مجرد
تصييرها طاقًا فوق طاق دون اللصوق. روي عن الإمام [أحمد بن حنبل] والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
قال بينما النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جالس في أصحابه قال:"هل تدرون ما فوقكم؟ قَالُوا الله ورسوله أعلم. قَالَ: سماءان"
[بُعد ما] بَيْنَهُمَا خمسمائة عام، ثم قال: كَذَلكَ حتى عد سبع سماوات وما بين كل سماءين ما بين
السَّمَاوَات والْأَرْض، ثم قال: هل تدرون ما [فوق] ذلك الشيء؟ قَالُوا الله ورسوله أعلم. قال: وإن فوق
ذلك العرش بينه وبين السماء بُعد ما بين السماوين. الْحَديث.
قوله: وكل ما فوقه مثله فهو طريقه. أي وكل شيء فوقه مثل ذلك الشيء فالذي فوق طريق
ذلك أي عَلَى طريقه الشيء وطوره. قوله أو لأنها طرق الْمَلَائكَة أو الكواكب أي أو لأن السَّمَاوَات
طرق الْمَلَائكَة أو الكواكب فيها مسيرها. أي في تلك السَّمَاوَات أو في تلك الطرق سيرها.