ديارهم كذا في الكَشَّاف وأنت خبير بأن هذه الرّوَايَة تناسب الرّوَايَة الأخيرة من أن التولي
في نزول العذاب .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ(80)
قوله: (أي وأرسلنا لوطًا) غير الأسلوب حيث لم يجئ هكذا ولوطًا إلَى قومه كما
نظائره ؛ إذ اختيار أسلوب آخر من شعب البلاغة وهو لوط بن هاران بن [تارح] ابن أخي
إبْرَاهيم عليهم السلام كان من أرض بابل من العراق مع عمه إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فهاجر إلَى
الشام فنزل فلسطين وأنزل لوطًا الأردن وهي كورة بالشام فأرسله الله تَعَالَى إلَى أهل سدوم
وهو بلد بحمص .
قوله: (وقت قوله لهم) أي أن إذ ظرف لـ أرسلنا المضمر والإرسال وإن كان قبل
هذا الوقت لكنه باعْتبَار البقاء مظروف لذلك الوقت، وقيل ولعل تَقْييد الرسالة عَلَيْهِ السَّلَامُ
بذلك لما أن إرساله إليهم لم يكن في أول وصوله إليهم انتهى. وعدم إيفاء المرام لا يخفى .
قوله: (أو واذكر لوطًا) أي أن لوطأ منصوب بـ اذكر لا بـ أرسلنا، ولا يخفى عدم ملائمته
للسباق والسياق ولضعفه أخّره .
قوله: (وإذ بدل منه) أي بدل اشتمال، والْمُرَاد بالأمر بذكر الوقت الأمر بذكر ما فيه
ولغرابته أمر ذكر الوقت الذي حصل فيه .
قوله: (توبيخ وتقريع) أي الاسْتفْهَام لإنكار الواقع وصيغة المستقبل إما لحكاية الحال
الْمَاضية أو للاسْتمْرَار، لكن الإنكار إنكار الْفعْل لا إنكار الاسْتمْرَار .
قوله: (عَلَى تلك الفعلة المتمادية في القبح) الأولى المتناهية في القبح ومعنى كلامه
أن قبحها مستمر من لدن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ بل قبحها باقٍ في دار السلام ؛ إذ تلك الفعلة
الشنعاء لا وجود لها في الجنة التي هي دار السعداء عَلَى الْقَوْل الصحيح بين العلماء كما
صرح به في شرح التنوير .
قوله: (ما فعلها قبلكم أحد قط ، والباء للتعدية) أي مدخولها مَفْعُول به بواسطتها كما
أشار إليه بقوله ما فعلها قبلكم أحد وليست الباء هنا كالباء في قَوْله تَعَالَى:(لَا يَسْبِقُونَهُ
بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)فإن المص أشار هناك إلَى احتمال كونها للظرفية
وللاستعانة ولا يتمشيان هنا كما لا يخفى، هذا عَلَى ظَاهر كلامه ويمكن حمل كلامه هنا
على ما أشار هناك .
قوله: (ومن الأولى لتأكيد النفي والاسْتغْرَاق) أي من الأولى زائدة في الْفَاعل
لذلك كما لوح إليه بقوله آنفًا ما فعلها قبلكم أحد قط (والثانية للتبعيض والْجُمْلَة