فهرس الكتاب

الصفحة 7688 من 10841

من أفعال الْقُلُوب لأن الاختصار عَلَى أحد المَفْعُولَيْن فيها غير جائز عند جُمْهُور النحاة

وضمير رأوا للداعين. وقيل للداعي والمدعو والسوق ظَاهر في الأول .

قوله: (بوجه من الحيل يدفعون به العذاب) فالاهتداء بالْمَعْنَى اللغوي وهذا أَيْضًا من

كمال فرط الحيرة قدم هذا الوجه لشدة ملائمته بما قبله .

قوله: (أو إلَى الحق لما رأوا العذاب) فالاهتداء بالْمَعْنَى الشرعي ويلائمه قوله:

(كانوا يهتدون) بصيغَة الْمَاضي والْمُضَارِع لأنه للاسْتمْرَار أي لو أنهم

كانوا يهتدون في الدُّنْيَا إلَى الحق لما رأوا العذاب فلو شرطية جوابه مَحْذُوف وهو لما رأوا

العذاب وفي الاحتمال الأول لدفعوا به. وقيل جوابه لما رأوا العذاب عَلَى التقديرين وفي

الأول الْمُرَاد دفع العذاب بعد اللصوق عَلَى ما هُوَ الظاهر بنوع من الحيل، وفي الثاني عدم

رؤية العذاب رأسًا لإيمانهم وابتدائهم إلَى الحق وشتان ما بين المسلكين .

قوله: (وقيل لَوْ للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين) قيل مرضه لأنه يحتاج إلَى تقدير

وتأويل بعيد لأنه كان الظَّاهر أن يقال لو أنا كنا الخ. والْمَعْنَى أَيْضًا كَذَلكَ في الشرطية ؛ إذ

الظَّاهر أن يقال لو أنا كنا مهتدين لكن في مثله يجوز الوجهان التَّعْبير بالغيبة والتَّكَلُّم يقال:

زيد حلف ليقضين دينه أو أقضين ديني فوجه التعريض أن كون لو للتمني قليل لا يصار إليه

ما أمكن الشرطية .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65)

قوله:(عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولًا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم

الْأَنْبيَاء عليهم السلام)يسأل أولًا عن إشراكهم أشار به إلَى أن السؤال عن مكان الشركاء لا

لتعيين مكانهم لأنه من العلام الغيوب بل لتوبيخ الْمُشْركينَ عَلَى إشراكهم. قوله ثم عن

تَكْذيبهم أشار به أيضًا إلَى أن السؤال بماذا أجبنم السؤال عن تَكْذيبهم للتوبيخ والتقريع

والْمَعْنَى أي إجابة أجبتم، عَلَى أن ماذا في مَوْضع المصدر أو بأي إجابة أجبتم بالقبول أو

الرد، فحذف الجار وأوصل الْفعْل إليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يدفعون به العذاب. تقدير وتصوير للجواب الْمَحْذُوف لكلمة لو يريد أن الْجَوَاب يدفعون به

العذاب وإن كان متعلق الاهتداء. وجه الحيل ولما رأوا العذاب إن كان المتعلق إلَى الحق وفي الكَشَّاف

حكي أولا ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ثم ما يقوله الشياطين أو أئمتهم عند توبيخهم لأنهم إذا

وبخوا بعبادة الآلهة اعتذروا بأن الشَّيَاطين هم الَّذينَ استغووهم وزينوا لهم عبادتها ثم ما يشبه الشماتة

بهم من استغاثتهم آلهتهم وخذلانهم وعجزهم عن نصرتهم ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم

بإرسال الرسل وإزاحة العلل. قوله عطف عَلَى الأول أي قوله(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ

الْمُرْسَلِينَ)عطف عَلَى (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ) الآية.

قوله: فإنه تَعَالَى يسأل أولًا عن إشراكهم به هذا محل نظر لأن المراد هناك ليس عن

الإشراك بل عن مكان الشركاء عَلَى سبيل التوبيخ حيث قال تَعَالَى:(أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ

تَزْعُمُونَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت