قوله:(وعنه عَلَيْهِ السَّلَامُ «ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقًا على
الله أن يرد عنه نار جهنم »)رواه الترمذي وحسنه كما قيل. ومعناه أنه إذا ذكر بسوء
سواء كان موجودًا فيه ولم يشتهر أو لم يوجد فنفاه عنه وذب عن عرضه عامله الله تَعَالَى
بلطفه من جنس عمله ونصره في الْآخرَة، وأما من اشتهر بذلك السوء وخاف عَلَى الغير أن
يفعل ذلك فلا يذب عنه . قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من ألقي جلباب الحياء فلا غيبة له"وفي ذكره
عَلَيْهِ السَّلَامُ للآية الكريمة عقيبه [بيانٌ] أن النصرة لا تختص بالدُّنْيَا ولا [تَخْتَصُّ] بمؤمن دون
مؤمن بل عام لجميع الْمُؤْمنينَ وللآخرة، وفيه تأييد عن عدم اخْتصَاص المُؤْمنينَ بالرسل
الكرام عليهم السلام وفيه إرشاد إلَى أن الذب عن عرض الْمُسْلمينَ من الأخلاق المحمودة
والتخلق بأخلاق الله تَعَالَى في حماية الْمُؤْمنينَ عن طعن الطاعنين .
قوله: (ثم تلا ذلك» وقد يوقف عَلَى(حقًا) عَلَى أنه متعلق بالانتقام) وقد يوقف عَلَى
حقًا. أي وقد يحسن الوقف عليه عَلَى أن ضمير كان راجعًا إلَى الانتقام الدال عليه فانتقمنا
فـ [حِينَئِذٍ] يكون علينا نصر الْمُؤْمنينَ مبتدأ وخبرًا والْجُمْلَة مستأنفة بأن يقال: ما حال الْمُؤْمنينَ؟
فأجيب بذلك أخره مع صيغة المجهول ولفظة قد لضعفه، وناهيك دليلًا عَلَى ضعفه الْحَديث
الْمَذْكُور فإنه كالنص عَلَى أن نصر الْمُؤْمنينَ اسم كان .
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ
كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48)
قوله:(فَيَبْسُطُهُ متصلًا تارة. [فِي السَّماءِ] . في سمتها. [كَيْفَ يَشاءُ] . سائرًا [أو واقفًا] مطبقًا وغير مطبق من جانب دون
جانب إلى غير ذلك. [وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا] . قطعًا تارة أخرى) فيبسطه كل البسط أي بسطًا تامًا كما يدل عليه قوله
(في السَّمَاء) . قوله متصلًا أخذه من مقابله بكونه كسفًا أي قطعًا أشار إليه بقوله تارة قدمه لأنه
الأصل والثاني بالتبع كما يشعر به التَّعْبير بقوله (ويجعله كسفًا) ولذا لم يصرح [بالاتصال]
لظهوره ولأصالته ولأن اتصاله بريح الرحمة وتفريقه بريح العذاب كما مَرَّ بَيَانُهُ. قوله في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد يوقف عَلَى (حقًا) . قال صاحب الكواشي أولع جماعة بالوقف عَلَى حقًا وليس
بمختار لأن الوقف عَلَى حقًا يوجب الانتقام ويوجب نصر الْمُؤْمنينَ لأن تقديره وكان الانتقام
منهم حقًا، ولا يلزم أنه تَعَالَى ينتقم من كلٍّ، بل قد يعفو. وترك العطف عَلَى حقا إنما يوهم نصر
الْمُؤْمنينَ ولا يحتاج إلَى تقدير مَحْذُوف أي كان الانتقام. وذكر هذا الْمَعْنَى صاحب المرشد
رزاد أنه تَعَالَى يعفو فلا ينتقم كما فعل بقوم يونس من صرف العذاب ولا بد من أن ينصر
الْمُؤْمنينَ عَلَى كل حال. قَالَ الطيبي رحمه الله: وفي الْقَوْل بإيجاب نصر الْمُؤْمنينَ إيجاب الْقَوْل
بالانتقام من الكافرين وبالعكس كما هُوَ الْكَلَام في الإدراج، والأسلوب من باب الطرد والعكس
في قوله سبحانه إنه لا يحب الكافرين .