قوله: (أقسم الله تَعَالَى بها عَلَى قيام الساعة) للمُبَالَغَة في رد المنكرين وتنبيهًا عَلَى
شرافة المقسم به؛ إذ القسم من الله تَعَالَى بغير ذاته وصفاته للإعلام بأنه عنده تَعَالَى مزيد
شرافة [وإنافة] ، ولا ريب في شرافة الْمَذْكُورين لا سيما الْمَلَائكَة المكرمين.
قوله: (وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه) علة مصححة لا موجبة، وإطلاق ما بعده مع
كونه مَحْذُوفًا مبني عَلَى المسامحة، والْمُرَاد بما بعده قَوْلُه تَعَالَى: (يوم ترجف الراجفة)
الآية ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) إلَى قَوْله:
(إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) والظَّاهر أنه جعل قَوْلُه تَعَالَى:(يوم ترجف
الراجفة)بدلًا عن قوله بما بعده عَلَى سبيل المزج وهو غير مستحسن
فالأَولى أن لا يجعل بدلًا ولم يبين ما بعده لظهوره.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ(6)
قوله: (وهو منصوب به) أي بالْجَوَاب المقدر والواو في وهو ابتدائية وهذا بناء عَلَى
أن الْمُرَاد باليوم الزمان الممتد، كَمَا صَرَّحَ به في سورة التكوير فيسع النفخة الأولى والثانية
فلا إشكال بأن يوم ترجف الراجفة زمان النفخة الأُولى وقيام الساعة بعد النفخة الثانية.
قوله: (والمراد بـ الرَّاجِفَةُ الأجرام الساكنة التي تشتد حركتها حِينَئِذٍ كالأرض
والجبال لقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ) فيكون الْمَعْنَى
يوم تتحرك الأجرام التي من شأنها التحرك فالراجفة مَجَاز مُرْسَل باعْتبَار ما يؤول إليه
مثل قَوْلُه تَعَالَى: (إذا وقعت الواقعة) الآية. ففَائدَة الْإخْبَار واضحة، ولعل
التَّعْبير به إشَارَة إلَى سرعة الرجفة عند النفخة، وفي قوله الأجرام الساكنة إشَارَة إلَى رد
من قال إن الْأَرْض متحركة. قوله لقَوْله تَعَالَى (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ)
فيكون إسناد الرجفة إلَى الْأَرْض حَقيقَة فما ذكر هنا أبلغ من ذلك
والْمُرَاد الحركة الطبيعية لا القسرية.
قوله: (أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى) عطف عَلَى الأجرام
الخ. قوله التي ترجف الأجرام أي الساكنة إشَارَة إلَى أن إسناد الرجف إلَى الواقعة مجازي
لكونها سببًا لحركة الأجرام ومآل الوَجْهَيْن واحد. ففي الأول الْمَجَاز في الراجفة وهو مجاز
في الكلمة، وفي الثاني مجاز في الإسناد لا في الكلمة، قدم الأول لأن فيه مُبَالَغَة كما عرفته.
قوله: وهي النفخة الأولى وهو الْمُخْتَار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أقسم الله بها عَلَى قيام الساعة. وإنَّمَا حذف لدلالة ما بعده عليه يعني جواب القسم
مَحْذُوف تقديره [لتقوم] الْقيَامَة أو لتبعثن، والأول أولى فإن في الثاني تكلفًا في جعل الظَّرْف أعني
(يوم ترجف) منصوبًا بتبعثن إذا أريد بالراجفة النفخة الأولى لأن يجعل مَجَازًا في
الوقت الواسع الدي يقع فيه النفختان وإلا فالبعث لا يكون عند النفخة الأولى.