القاموس فيكون النازعات حِينَئِذٍ من لفعل اللازم، لكن الْمُخْتَار هُوَ الأول. قوله فتنشط الخ.
الفاء للتنبيه عَلَى أنه مرتب عن النزع ومسبب عنه في هذا الاحتمال والذي قبله بخلاف ما
سبق والترتيب حِينَئِذٍ موكول إلَى فهم السامع، والْمُرَاد بعالم القدس عالم الملكوت وعبر به
هنا للتفنن والنشاط هنا إلَى عالم القدس التوجه إليه للوصول إليه بأنواع المبرات، ولذا قال
فتسبح في هراتب الارتقاء الخ. وأما فيما قبله فالنشاط إلَى عالم الملكوت بعد مفارقة الروح
الوصول إليه الخ. ففي كل احتمال ذكر الأوصاف المذكورة بما يناسبه من الصلة فتسبق إلَى
الْكَمَالات والمسبوق النفوس القاصرة حتى تصير من المكملات أي من المدبرات أمرًا
يناسبه كإرشاد النفوس الناقصة وتدبير أمر الحكومة والرياسة، وجوز كون المكملات بصيغَة
اسم الْمَفْعُول فلا يكون تفسيرًا للمدبرات فالصواب هُوَ كونها بصيغَة اسم الْفَاعل.
قوله: (أو صفات أنفس الغزاة، أو أيديهم) الغزاة فحِينَئِذٍ كون الجمع بالألف والتاء
بتأويل الطوائف أو الجماعة أو أيديهم فحِينَئِذٍ الجمع الْمَذْكُور في بابه.
قوله:(فإنها تنزع القسي بإغراق السهام وينشطون بالسهم للرمي ويسبحون في البر
والبحر فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها)فإنها أي نفس الغزاة أو أيديهم والإسناد
في الأول حَقيقَة وفي الثاني مجاز ومآلهما واحد ولذا جمع بَيْنَهُمَا القسي جمع قوس القسي
مقلوب قووس قدم اللام فصار قسوو فقلب الواو ياء ثم كسر القاف فأدغم فصار قسي. قوله
بإغراق السهام وهو يستلزم مد القوس، ولذا قال في الصحاح: نزع القوس مدها وينشطون
صيغة العقل في نفس الغزاة ظَاهر وفي الأيد مأولة وكذا الْكَلَام فيما بعده، ويسبحون مجاز
واسْتعَارَة أَيْضًا لا سيما في البر وتأنيث الضَّمير في أمرها لأن الحرب مؤنثة.
قوله: (أو صفات خيلهم فإنها تنزع في أعنتها نزعًا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها) كقوله
تَعَالَى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) الآية. فالجمع الْمَذْكُور في بابه. قوله فإنها تنزع أي
تمد لما عرفت مما نقل من الصحاح من أن النزع قد يكون بمعنى المد فحِينَئِذٍ الأَولى تنزع
أعنتها ولذا قيل هُوَ مجاز عن قولهم نزع في القوس إذا مدها لأنه يتعدى بـ في كما ذكره الأزهري
انتهى. وهذا مخالف لما نقل من الصحاح فلا تغفل، فالأَولى أن يكون الْمَعْنَى تنزع أي تفعل النزع
والمد في أعنتها، أو زائدة لتحسين اللَّفْظ. قوله لطول أعناقها وهو من محاسن الخيل.
قوله:(وتخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر، وتسبح في حربها فتسبق إلى العدو
فتدبر أمر الظفر)من دار الْإسْلَام أي بخروج أصحابها أو بإخْرَاجُهُمْ وهذا معنى والناشطات
الخ. ولسهولة الخروج عبر بالناشطات وفي الأول لكونه يجذب بشدة وإسناد هذه الأمور
إليها إما مجاز أو حَقيقَة أو بعضها حَقيقَة وبعضها مجاز فتأمل. ولا مساغ في إرادة هذه
الأمور الْمَذْكُورة بأسرها إلا بتمحل بعيد لا يليق بجزالة النظم الجليل، وكذا إرادة الأمرين
منها أو الثلاثة أو الأربعة. قوله فتدبر أمر الظفر مجاز عقلي لسببيته.