قوله: (أي نزعًا شديدًا) إشَارَة إلَى أن غرقًا مَفْعُول مطلق لأنه بمنزلة نزعًا شديدًا.
قوله:(من إغراق النازع في القوس، وتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيها فتسبق
إلى حظائر القدس)من إغراق النازع فيه إشَارَة إلَى أن غرقًا مصدر أغرق بحذف الزوائد
مثل لبيك كما أشرنا إليه. قوله فتنشط إلَى عالم الملكوت أي فتشوق بطَريق السرعة إلَى
عالم الملكوت إلَى عالم القدس وهو عالم المغيبات فإن النشاط هُوَ خفة الشوق
وحاصله ما ذكرناه. فتسبح فيه أي في عالم القدس أي فتسير. فتسبق إلَى حظائر القدس
أي المقدس من النقائص.
قوله: (فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات) أي (أمرًا) ما في الْجُمْلَة مثل إرشاد الأستاذ
الكامل تلميذه بعد موته لما يهمه وغيره والتدبير في كل احتمال يحمل عَلَى ما يناسبه ومن
البديهي الجلي أن تدبير النفوس الفاضلة بعد المفارقة ليس كتدبير الْمَلَائكَة مثلًا. ونقل عن
جالينوس أنه مرض مرضًا عجز عن علاجه الحكماء فوصف له في منامه علاجه وإفاقته
ففعل فافاق كذا نقل عن الغزالي. وليس الْمُرَاد بالمدبرات الْمَلَائكَة فإن النفوس بعد
الاستكمال ومفارقة البدن ودخولها في الحظائر القدسية تلحق بالْمَلَائكَة فإن هذا قول طائفة
من النصارى. قال الْمُصَنّف في أوائل البقرة: وقال طائفة من النصارى هي أي الْمَلَائكَة
النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان بل الْمُرَاد النفوس الكاملة المهذبة الفاضلة فإنها
لشرفها وقوتها القدسية تكون مدبرة بالتدبير الْمُنَاسب لها كما مَرَّ مما نقل عن جالينوس ونحوه
وزيارة القبور ليست من هذا القبيل كما قيل. ولذا اتفق النَّاس عَلَى زيارة الخ. فإن زيارة القبور
لكونها مذكرة للموت، كَمَا صَرَّحَ به في الْحَديث لا للتوسل باستعانتهم من أهل القبور كما
يشعر به قوله"إذا تحيرتم في الأمور فاسْتَعينُوا من أهل القبور"فإن معناه ليس ما ذكر بل معناه
فاسْتَعينُوا في دفع تحيركم من أصحاب القبور بتذكر الموت ولحوقكم بهم عن قريب فإنه
حِينَئِذٍ يدفع التحير وحصل انشراح الصدر كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"اذْكُرُوا [هادم] اللذات فإن ما"
ذكره أحد في سعة إلا ضيقه، وما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه"وهذا صريح فيما ذكرنا."
والتوسل بالصلحاء والعلماء أحياء وأمواتًا في الدعاء ليس من باب مدبرات النفوس الفاضلة
أَلَا [تَرَى] أنه يتوسل بالأماكن الشريفة كالكعبة والأزمنة المباركة وكذا التوسل بالْقُرْآن وسائر
الكتب السماوية. قيل قول: إذا تحيرتم في الأمور الخ. ليس بحديث كما توهم.
قوله:(أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات فتنشط إلى عالم القدس، فتسبح في
مراتب الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المكملات)أو حال سلوكها عطف عَلَى
قوله: حال المفارقة قوله فإنها تنزع بصيغَة المجهول عن الشهوات [الرديئة] المردلْة لا عن
الشهوات الموافقة للشرع قال فيما مَرَّ عن الأبدان لأنها حال المفارقة. وهنا قال عن
الشهوات لأنها في حال الحياة فحِينَئِذٍ يكون معنى قوله غرقًا أي بالإغراق. في امتثال الأوامر
منصوب بنزع الخافض أو غرقًا في إتيان المأمورات، ولظهوره لم يتعرض له أو تنزع بصيغَة
المعلوم أي تنتهي عن الشهوات المحرمة من نزع عنه نزوعًا انتهى عنه. عَلَى ما في