فهرس الكتاب

الصفحة 10483 من 10841

قوله: (ويسبحون في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة)

ويسبحون معنى والسابحات حِينَئِذٍ قوله فيسبق بعضها الخ. فحِينَئِذٍ السبق في بابه لكون

السابق والمسبوق متحققان حِينَئِذٍ بخلاف ما سبق فإن السبق هناك بمعنى الإسراع فلا

يقتضي المسبوق.

قوله: (فيدبر أمرًا [أنيط] بها، كاختلاف الفصول وتقدير الأزمنة) كاخْتلَاف الفصول فإنه

بحركة الشمس وتقدير الأزمنة لأن تقدير السنة الشمسية بحركة الشمس وتقدير السنة القمرية

بحركة القمر.

قوله: (وظهور مواقيت العبادات) كمواقيت الصوم والزكاة والحج فإن ظهورها بحركة

القمر وظهور مواقيت الصلاة بحركة الشمس حركة قسرية، والْمُرَاد بالحركة فيما مَرَّ الحركة

الذاتية، وإسناد التدبير إليها مجاز عقلي لكونها سببًا له.

قوله:(ولما كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى

برج ملائمة سمى الأولى نزعًا والثانية نشطًا)قسرية لأنها تابعة لحركة الفلك الأعظم لأن ما

في الفلك يتبعه في الحركة ضرورة وهي معنى القسر فعبر عنها بالنزع لأنه عبارة عن

الجذب بشدة فيناسب القسر، وعبر عن الثانية بالنشط لأنه عبارة عن الخروج برفق وعن

الإخراج أَيْضًا كَذَلكَ فيناسب الحركة الذاتية، وقد أشرنا إليه فيما مَرَّ. وما ذكره المص هنا

مذهب الفلاسفة ومختار المتفلسفة لكن لا ضير فيه مع اعتقاد حدوثها.

قوله: (أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة) أي المنقية بالمرتبة الوسطى من التَّقْوَى

المنقطعة عن العلائق الجسمانية، وأما المتقية بالمرتبة العليا فيعلم حالها بالطريق الأَولى.

قوله: (فإنها تُنزَع عن الأبدان غرقًا) تُنزَع بصيغَة المجهول فحِينَئِذٍ يكون النازعات من

صيغ النسبة كـ عيشة راضية أي ذات رضاء، وهنا ذات نزع لكونها منزوعة عن البدن، وعبر

بالنزع لانقطاعها عن الأبدان بالكلية لكونها سابحة في عالم الملكوت. وقيل لأنه يعسر عليها

مفارقة البدن بعد الألفة، ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إن للموت لسكرات". وقيل الْمُرَاد بالنزع

الكف، فالْمَعْنَى أي تكف عن الأبدان. قال الرَّاغب: نزع الشيء جذبه عن مقره والنزع عن

الشيء الكف عنه انتهى. وهذا قريب من معنى الإخراج لأن إخراج الشيء عن الشيء يستلزم

كفه عنه وإن لم يكن عكسه كَذَلكَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولما كانت حركاتها من المشرق إلَى المغرب قسرية وحركاتها من برج إلَى برج ملائمة

سمى الأولى نزعًا والثانية نشطًا. أي لما كانت حركات الكواكب مع أفلاكها المركوزة هي فيها بقسر

القاسر الذي هُوَ الفلك الأعظم تاسع الأفلاك وحركاتها الذاتية التي هي من المغرب إلَى المشرق

أمارة عَلَى توالي البروج من برج ملائمة لطباعها لا قسرًا ناسب أن يسمي الحركة الأولى نزعًا نظرًا

إلى كونها بالقسر وخلاف الطبع والثانية نشطًا لما فيها من السهولة لكون الحركة عَلَى وفق طباعهن

واقتضائهن بالذات تلك الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت