فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 10841

وأهل النَّار في النَّار) هذا الْحَديث أخرجه الحاكم وصححه كما قيل. قوله يفرغ من الحساب

في نصف ذلك اليوم. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)

يحاسب الخلائق في مقدار حلبة شاة لا يشغله حساب عن حساب انتهى. ولا بد من

التوفيق بَيْنَهُمَا فلا تغفل. قيل ويفهم منه وجه آخر وهو كون الْمُرَاد بالمستقر مَوْضع

الحساب وبالمقيل محل الاستراحة بعد الفراغ منه ومعنى يقيلون ينقلون إليها وقت القيلولة

أو يقيلون في معناه، وبالنظر إلَى الْكُفَّار للتهكم؛ إذ النقل وقت القيلولة لا يلائم قوله في

نصف ذلك اليوم ثم كون الْمُرَاد بالمُسْتَقرّ مَوْضع الحساب لا يلائم أصحاب الجنة خير

مستقرًّا فالأحسن كونه من تتمة الوجه الأول لا وجه مغاير له.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا(25)

قوله: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ) أصله تتشقق فحذفت التاء، وأدغمها ابن

كثير ونافع وابن عامر ويعقوب) (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ) الآية. منصوب بـ اذكر أو ينفرد الله بالملك

بقرينة ما بعده واليوم عبَارَة عن وقت متسع لكثير من الأشياء، ولذا قيل إنه مَعْطُوف عَلَى

يومئذ أو يوم يرون؛ إذ الْمُرَاد بها زمان متسع.

قوله: (بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام المذكور في قوله(هَلْ يَنْظُرُونَ

إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ). بسَبَب طلوع الغمام أي

الباء للسببية كالباء في قوله السماء منفطر به وتقدير الطلوع؛ إذ التشقق بسَبَب الطلوع فهو إما

إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف أو بيان حاصل الْمَعْنَى، وفي الكَشَّاف: ولما كان انشقاق السماء

بسَبَب طلوع الغمام منها جعل الغمام كأنه تشقق به السماء، والْمُرَاد بالغمام سترة بين السماء

والْأَرْض قاله الحسن كما قاله الإمام وذلك الغمام مقر الْمَلَائكَة؛ إذ الْأَرْض لا تتسع لكل

الْمَلَائكَة والسماء هنا عامة للسماوات السبع بل الكرسي والعرش فملائكة الكرسي والعرش

ينزلون أَيْضًا. وقيل الْمُرَاد بالغمام ضباب يخرج منها إذا انشقت وفيه ملائكة ينزلون وفي

أيديهم صحائف الْأَعْمَال وهذا هُوَ الْمُنَاسب لقول المص وهو الغمام الْمَذْكُور في قوله

تَعَالَى الخ. ولعل هذا إشَارَة إلَى معنى آخر غير ما ذكره هناك فإن الْمُرَاد بالغمام السحاب

الأبيض مظنة الرحمة وإتيان العذاب منه كان أفظع، والْمُرَاد بنزول الْمَلَائكَة هم الآتون ببأس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بسبب طلوع الغمام منها. الباء التسببية هَاهُنَا مستعملة عَلَى طريق الْمَجَاز فإن الغمام

نفسه ليس سببًا لتشقق السماء لكن لما كان انشقاق السماء بسَبَب طلوع الغمام جعل الغمام كأنه

تشق به السماء. قال أبو علي: قيل معناه بسَبَب الغمام، ولما كان طلوعه سببًا لتشققها جعل الغمام كأنه

الذي يشق به السماء أو معناه يشقق السماء وعليها غمام كما يقال: ركب الأمير بسلاحه وخرج بثيابه

أي وعليه سلاحه وثيابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت