فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 10841

قوله: (لكن الدين) استدراك من مفهوم الْكَلَام وهو أن الكفرة تمتعهم قليل لكن

المتقين عن الشرك لهم ثواب عظيم وتمتع جسيم فتمتعهم كثير دائم .

قَوْلُه تَعَالَى: (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا

مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198)

قوله: (النُّزُل وَالنُّزْل: ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة، قال أبو الشعر الضبي:

وكنا [إذا]

الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا. وانتصابه على الحال (من جنات) والعامل فيها

الظرف، وقيل: إنه مصدر مؤكد، والتقدير: أنزلوها نزلا) قال أبو الشعر لقب شاعر لكثرة شعره

الضبي أي المنسوب إلَى بني ضبية ؛ إذ الملك المسلط. أضافنا أي صار ضيفًا لنا. والباء في بجيش

للمصاحبة أي مع الجيش جعلنا القنا أي الرمح والمرهفات أي السيوف المرهفة أي المزيلة

للروح نزلًا له وزادًا له وهو تهكم عَلَى طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع. جعل الشاعر

مجيئه لحربهم كمجيء المسافر لعدم مبالاتهم بذلك مدح قومه بالشجاعة والغلبة عَلَى الملك

الجبار فما ظنك بالاعتبار وغرضه الاستشهاد به عَلَى أن النزل ما يعد للنازل من طعام وشراب

ثم استعمل في الزاد مُطْلَقًا غاية الأمر أن الشاعر استعمله في الرمح والسيف تهكمًا وجعل الجنة

نفسها نزلًا بتقدير مضاف أي ذات نزل هذا إذا جعل حالا والنصب عَلَى المصدرية أي نزلوها

نزلًا. وفي نسخة أنزلوها نزلًا فـ [حِينَئِذٍ] يكون النزل بمعنى النزول لا بمعنى ما أعد للنازل وقد ذكره

أولًا ولم يلتفت إلَى معنى النزول. (لكثرته ودوامه مما ينقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله:

وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا

الجبار الملك المتسلط العاتي الممتنع عن قبول النصيحة والباء في بالجيش متعلق [بـ] ضافنا

للتعدية أو للمصاحبة. والْمَعْنَى عَلَى الأول إذا جعل الجبار الجيش ضيفًا لنا وعلى الثاني إذا نزل مع

الجيش ضيفًا لنا جعلنا نحن القنا. وهي جمع القناة وهي الرمح، والمرهفات وهي السيوف المحددة

نزلا تقديما لخدمة الضيافة وهذا تهكم [بهم] .

قوله: والعامل فيها الظَّرْف وهو لهم يعني والعامل في هذه الحال عامل الظَّرْف الذي هُوَ لهم

والتقدير حاصل لهم جنات، وجنات فاعل الظَّرْف؛ لأنه لما قوي بالاعتماد عَلَى المبتدأ الذي هُوَ

الموصول عمل في جنات عَلَى أنها فاعلة فعمل في الحال لأن العامل في الحال هُوَ العامل في ذي

الحال. قال بعض شراح الكَشَّاف: وارتفاع (جنات) بالابتداء ولهم الخير و (نزلًا) حال مما في الظَّرْف من

الضَّمير. وقال بعضهم لا يجوز ذلك لأن الظَّرْف إذا اعتمد لم يكن بد من إعماله ولو جوزنا أن

يكون مبتدأ لزم الالتباس كما في ضرب زيد .

قوله: والتقدير أنزلوها نزلًا فيكون مصدرًا منصوبا فعله مَحْذُوف ويجوز أن يكون مصدرًا لما دل

عليه (لهم جنات) لأن حصول الجنات لهم نزل. ويعضده قول صاحب الكَشَّاف: ويجوز أن يكون بمعنى

مصدر مؤكد كأنه قيل رزقًا أو عطاء منْ عنْد اللَّه. قَالَ الشارحون لأن لهم في معنى رزقوا أو أُعطوا .

قوله: مما يتقلب فيه الفجار. وفي الكَشَّاف مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل. كلمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت