يرضى بالتقليد الصرف) (من العلم والاعتقاد الحق) (من الإِغناء ويجوز أن يكون مفعولًا به
ومِنَ الْحَقِّ حالًا منه، وفيه دليل على أن تحصيل العلم في الأصول واجب).
قوله: (والاكتفاء بالتقليد والظن غير جائز) أي عند الشَّافعي(وعيد عَلَى اتباعهم
للظن وإعراضهم عن البرهان).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (37)
قوله: (افتراء) تفسير (أَنْ يُفْتَرى)
قوله: (من الخلق) معنى مِنْ دُونِ اللَّهِ (ولكن تصديق الذي بين يديه) عطف جملة إذ
تقديره كما سيجيء ولكن كان تصديق الذي حمل التصديق عَلَى الْقُرْآن إما لكونه بمعنى
مصدق عبر عنه للمُبَالَغَة، أو بتقدير ذو. وقول الْمُصَنّف مطابق يرجح الاحتمال الأول وهذا
الوجه جار أَيْضًا في (أَنْ يُفْتَرى) لكن تأويله بالْمَفْعُول وهنا بالْفَاعل، وحسن هذا الاستدراك
لكونه بمنزلة أن يقال: ولكن هُوَ نازل منْ عنْد اللَّه مُصَدِّقًا للكتب المتقدمة.
قوله: (مطابقًا لما تقدمه من الكتب الْإلَهيَّة) أي مطابق له من أنه نازل بحسب ما نعت
فيها أو مطابق له في القصص والمواعد والدعاء إلَى التوحيد والأمر بالْعبَادَة وغير ذلك.
قوله: (المشهود) نعت لما في لما تقدمه (عَلَى صدقها) نائب الْفَاعل للمشهود
والشاهدون عَلَى صدقها هم أهل الْكتَاب، ولا يخفى أن الصدق مطابقة حكمه للواقع
والتصديق نسبته إلَى الصدق وإظهار أنه صادق فإذا كان الْقُرْآن مُصَدِّقًا مظهرًا لصدقها مطابقًا
لها في بيان أمر المبدأ والمعاد والتوحيد وسائر الأحكام والحال أن صدقها مسلم عند أهل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شَيْئًا من الإعناء. فيكون نصب شَيْئًا عَلَى أنه مَفْعُول مطلق من لا يغني والْمَفْعُول به
مَحْذُوف، فالْمَعْنَى أن الظن لا يغني الظان من الحق إغناء قليلًا، فعلى هذا يكون (من الحق) ظرفًا لغوا
متعلقًا بـ (لا يغني) ويجوز أن يكون نفسه عَلَى أنه مَفْعُول به له، فالْمَعْنَى أن الظن لا يغني الحق من
دليل وبرهان قاطع فإن المظنون [يحتاج] إلَى دليل قاطع لا محالة ولا يكفي مجرد الظن في إذعانه
وعلى هذا يكون من الحق طرفًا مستقرًّا متعلقًا بمَحْذُوف وقع حالًا من شَيْئًا وهذا الذي ذكرنا في
بيان الآية هُوَ وجه قول المص: وفيه دليل عَلَى أن تَحْصيل العلم في الأصول واجب والاكتفاء
بالتقليد والظن غير جائز.
قوله: افتراء من الخلق هُوَ مضمون قوله: (أَنْ يُفْتَرى) لأن أن مع الْفعْل في
تأويل المصدر.
قوله: مطابقًا لما تقدمه. يعني تصديقه لما تقدمه من الكتب الْإلَهيَّة لأنه مطابق لها فقوله:
(ولكن تصديق الذي بين يديه) مُبَالَغَة في انتفاء الافتراء عنه يعني كَيْفَ يكون هذا
الْقُرْآن كذبًا وهو ما يثبت به الصدق والحق؛ إذ لولاه لما ظهر لكم حقية الكتب المنزلة من قبل فما
كان كَذَلكَ كيف يقال إنه مفترَى.