شبهه الخ. بيان وجه الشبه فالحرث مُسْتَعَار للزرع الحاصل من إلقاء البذر والعمل مشبه
بالبذر فهو مُسْتَعَار للعمل وكثيرًا ما يلزم لاسْتعَارَة مذكورة اسْتعَارَة أخرى مرموز إليها.
قوله: (ويقال للزرع الحاصل منه) أي مَجَازًا ملحقًا بالْحَقيقَة والعلاقة السببية
والمسببية وهو الْمُرَاد هنا. (فنعطه بالواحد عشرًا إلى سبعمائة فما فوقها) .
قوله: (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ) بعمله حرث الدُّنْيَا أي نفعها.
قوله: (شيئاً منها عَلَى ما قسمنا له) أي لفظة (مِنْ) تبعيضية. قوله عَلَى ما قسمنا له فيه
تنبيه عَلَى كمال خسرانه حيث بين أن ما أراده بعمله واصل إليه ألبتة لأنا قسمنا بينهم
معيشتهم فأضاع العمل بما لا يفيد وهذا خسران ليس فوق خسران.
قوله: (إذ الْأَعْمَال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) أشار به إلَى أن الْمَعْنَى من كان يريد
بعمله الصالح، ولما كان إرادته مقصورة عَلَى متاع الدُّنْيَا وزخارفها لم يكن له بسَبَب ذلك
العمل حظ من ثواب الْآخرَة، وإن كان هذا عَلَى الاسْتمْرَار كما يدل عليه جمع الْمَاضي مع
الْمُضَارِع فلا حظ له من ثواب الْآخرَة أصلًا وإن كان في بعض الأحيان فلا نصيب له من
ثواب العمل الذي أريد به حرث الدُّنْيَا، وَأَيْضًا إن الذي أريد به الدُّنْيَا لو كلي غالبًا لحبط
عمله وإلا فينقص ولا يحبط، وهذا غير ما ذكر في سورة الإسراء؛ إذ الْمُرَاد هناك من كان
همه مقصورًا عَلَى الدُّنْيَا وتَحْصيلها بأن لا يعمل أصلًا أو يعمل ويقصد به الدُّنْيَا وهنا الْمُرَاد
من كان يريد بالْأَعْمَال الخ. ثم الْقَوْل الأولى الاقتصار عَلَى ذكر الشطر الثاني من الْحَديث؛ إذ
لا دلالة لصدره عَلَى الْمَعْنَى الآية إلا عَلَى مذهب الْحَنَفيَّة الخ. ضعيف فإن الْمَعْنَى إذ
الْأَعْمَال أي صحة الْأَعْمَال فإذا نوى بعمله متاع الدُّنْيَا لم يصح فلا يكون له فيها نصيب
على ما ذكره الشافعية أيضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ
الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)
قوله: (بل ألهم شركاء، والهمزة للتقرير والتقريع) إشَارَة إلَى أن أم منقطعة فيها معنى
بل والهمزة ولذلك قال والهمزة للتقرير والتقريع أي والإنكار للتقريع أي الْمَعْنَى أولًا
التقرير أي التثبيت والتحقيق ثم الإنكار ثانيًا والإنكار مُسْتَفَاد من الفحوى فلا يلزم الجمع
بين المَعْنَيَيْن المجازيين والإضراب من قوله (شرع لكم) وما بَيْنَهُمَا اعتراض مقرر لمضمون
(شرع لكم) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويقال للزرع الحاصل منه، وهذا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَاد بالحرث في الآية.
قوله: نؤته منها شَيْئًا. أي قليلًا معنى القلة مُسْتَفَاد من لفظ من التبعيضية في (منها) .