فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 10841

وحي منزل الكتب لا سيما أشرف بالكتب وهذا باعث فرط المحبة فلا رجحان له عَلَى

كون من موصولة أو شرطية مع أنه يوافق قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا للَّه وَمَلَائكَته)

الآية. فإن الاسْتفْهَام في هذا الْقَوْل ليس له وجه ظَاهر .

قوله: (وقيل مَحْذُوف) أي أن جواب الشرط مَحْذُوف لا قوله فإنه نزله ولا قائم

مقام الْمَحْذُوف، وقد عرفت أن النائب مناب شيء في حكم المنسوب، فإن قوله نزله ليس علة

للجزاء الْمَحْذُوف وهو (مثل فليمت غيظًا) بل علة للأمر بهذا الْقَوْل كأنه قيل: قل يَا أَيُّهَا

الرَّسُول من عاداه فليمت غيظًا، وإنما أمرناك بأن تقول هذا الْقَوْل أعني فليمت؛ لأنه نزله عَلَى

قلبك، فعلى هذا لا يكون عَلَى قلبك حكاية كلام الله تَعَالَى، كما لا يخفى عَلَى من له معرفة

أساليب الْكَلَام، وأما في الْوُجُوه المتقدمة فحكاية كلام الله فقوله فيما سلف وكان حقه عَلَى

قلبي الخ. ليس عَلَى إطلاقه .

قوله: (أو فهو عدو لي) لأن من عادى من كان مأمورًا من قبل الله وامتثل ما أمره

تَعَالَى فقد عادى آمرَه. قوله (وأنا عدوه) ليس من تتمة الْجَوَاب بل من لوازمه وهذا جواب

أَيْضًا حذف لقيام القرينة عليه ولم يقم مقامه شيء، فإن قَوْلُه تَعَالَى (فإنه نزله) علة الأمر بهذا

الْقَوْل ولا حكاية كلام الله تَعَالَى أَيْضًا فكلامه بناء عَلَى الْوُجُوه بالمتقدمة كأنها مختارة عنده

ثم الظَّاهر أن قوله فليمت دعاء عليه بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف الْإنْزَال والوحي وقوة من

أنزله عليه ومن تبعه حتى يهلك به كما أفاد الْمُصَنّف، هكذا في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(قل

موتوا بغيظكم)الآية. وبهذا البيان اتضح ارتباط قوله فإنه نزله عَلَى

قلبك بما قبله فإنه علة قائمة مقام الْجَزَاء في الْوُجُوه الثلاثة المتقدمة وعلة للأمر بالْقَوْل

الْمَذْكُور أعني فليمت أو فهو عدو لي في الوَجْهَيْن الأخيرين قوله (كما قال) إشَارَة إلَى

القرينة الدَّالَّة عَلَى حذف فهو عدو لي الخ. وأما قرينة فليمت فمُسْتَفَادة من السوق والفحوى.

وأما قرينة الْمَحْذُوف في الْوُجُوه المتقدمة فظاهرة كحار عَلَى علم .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ كانَ عَدُوًّا للَّه وَمَلائكَته وَرُسُله وَجبْريلَ وَميكالَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ

للْكافرينَ (98)

قوله: (أراد بعداوة اللَّه مخالفته عنادأ) وهي لازم العداوة ؛ إذ أصل العداوة ضد المحبة

المقصد منه الإضرار فكأنه داخل في مفهومه فمن قال في شرح قوله أراد بعداوة الخ. هذا

إن لم يعتبر في مفهومها الإضرار بالعدو. وقوله أو معاداة المقربين إن اعتبر فيه ذلك فقد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل مَحْذُوف هذا مشعر بأن الْجَوَاب عَلَى الوَجْهَيْن السابقين غير مَحْذُوف بل هو

مذكور ملفوظ نظرًا إلَى ما يقوم مقامه، وإن كان مَحْذُوفًا فيهما أَيْضًا بالنظر إلَى الْحَقيقَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت