فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 10841

أراد ما ذكرنا فالترديد الْمَذْكُور شاهده عليه كأن قيل إن لم يقصد به الإضرار بها الخ.

فالشامخ في العبارة من لا يكاد يحصى. قال الإمام معنى العداوة عَلَى الْحَقيقَة لا يصح إلا

فينا؛ لأن العدو للغير هُوَ الذي يريد إنزال الضرر، وذلك محال في حقه تَعَالَى فهي مجاز عن

مخالفته وعدم القيام بطاعته، كما أن المحبة يراد بها طاعته لما أنها لازمة العداوة والمحبة

وأما عبارة عن عداوة أوليائه، وأما عداوتهم لجبْريل والرسل فصحيحة لأن الإضرار جائز

عليهم إلا أن عداوتهم لا تؤثر فيهم لعجزهم عن الأمور المؤثرة فيهم انتهى. والظَّاهر إن

عداوة جبْريل وغيرهم من الْمَلَائكَة عدم المحبة فقط بلا قصد الإضرار، فإن العاقل لا يقصد

المحال. فإن قيل ولو جوز ذلك لأمكن أن يقال إنه أي قصد الإضرار من الجهلة جائز

عندهم كما روي عن النمرود الأحمق نعوذ بالله تَعَالَى من سوء الحال ولا فرق بين جاهل

وجاهل. قلنا اعتقاد النقص في حقه تَعَالَى ليس مما يذهب إليه من له أدنى عقل والْيَهُود لم

يدَّعوا ذلك، وسيصرح به كذا قيل. وهذا الْكَلَام لمجرد بيان سوء حالهم ومع ذلك الكف عن

مثل هذا المقال مستحسن لدى أرباب الحال .

قوله: (أو معاداة المقربين) أي الْمُرَاد بالعداوة معناها الحقيقي بالنسبة إلَى الرسل

والْمَلَائكَة (من عباده) وذكر الله تَعَالَى للتهويل لعداوتهم لأن من عاداهم فقد عادى الله

تَعَالَى كقَوْله تَعَالَى (إنَّمَا جَزَاءُ الَّذينَ يُحَاربُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي يحاربون

أولياءهما وهم الْمُسْلمُونَ جعل محاربتهم محاربتهما تعظيمًا .

قوله: (وصدر الْكَلَام بذكره تعظيمًا لأنهم) حَيْثُ جعل عداوتهم عداوته ولا تعظيم

فوقه ، وبهذا التعظيم يستفاد التهويل الْمَذْكُور .

قوله: (كقَوْله تَعَالَى(وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) فإن الْمُرَاد إيذاء

الرَّسُول وإرضائه بقرينة توحيد الضَّمير في (أَنْ يُرْضُوهُ) وذكر الله تَعَالَى تعظيمًا له، وهذا عَلَى

أحد الْوُجُوه التي ذكرت هناك، ثم قوله وصدر الْكَلَام الخ. جواب عَمَّا يقال من أنه إذا كان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وصدر الْكَلَام بذكره الخ. يعني أن أصل المقصود الْإخْبَار بأن من عادى ملائكة الله

ورسله عادى الله إياه، لكن صدر الْكَلَام بذكر الله تَعَالَى تفخيما لشأن الْمَلَائكَة والرسل. وجه الفحامة

فيه: أنه يشعر بأن مُعاداة الله ورسله هي معاداة الله تَعَالَى، وليس ذلك إلا لأنهم بمنزلة عنده تَعَالَى

وقرب منه، كما في قَوْله تَعَالَى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) فإن التصديق بذكر

اسم الله تَعَالَى هنا لتفخيم شأن الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ والإشعار بأن إرضاء رسول اللَّه هو

إرضاؤه تَعَالَى (إنَّ الَّذينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .

قوله: وإفراد الملكين بالذكر بيانه أنه من باب تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات كما

في قول أبي الطيب:

فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال

لم يعد المسك من الدماء لما فيه من الخصلة التي لا توجد في الدم فكأنه خرج لهذه

الخصلة [الفاضلة] عن جنس الدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت