الشحيح البخيل والملحد المائل عن الحق أي الجائر. الشاهد في قدني فإن أصله
قدني فحذفت منه نون الوقاية وقد بمعنى حسب مبنية عَلَى السكون، وإنما لحقها النون حال
الْإضَافَة كما قيل .
قوله: (وأبو بكر لَدُنِّي بتحريك النون وإسكان الضاد من عضد) أي مثل
إسكان الضاد في عضد فخفف مثل تخفيفه .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها
جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)
قوله: (قَرْيَة أنطاكية وقيل أبلة [البصرة. وقيل باجروان] أرمينية) قال ابن حجر في شرح البخاري
الخلاف هنا كالخلاف في مجمع البحرين ولا يوثق بشيء منه انتهى. أي الأولى عدم
تعيين شيء منها لعدم تعلق الغرض به وعدم تعيينه في النظم. فانطلقا الفاء فصيحة أي جدد
الوصية واستقر الأمر عَلَى ذلك فانطلقا يطلبان موضع استراحة [حتى إذا أتيا] الآية.
قوله: (استطعما أهلها) أهل القرية أي طلبا الطعام منه إما لعدم ما عندهما ما يشتري
به الطعام أو لعدم الطعام المشتري في السوق أو غير ذلك .
قوله: (فأبوا أن يضيفوهما) الفاء للتعقيب وآبَاؤُهُمْ لعدم علمهم بشأنهما أو لدناءة
أحوالهم وكمال شحهم .
قوله: (وَقُرئَ أن [يُضَيِّفُوهُما] من أضافه يقال ضافه إذا نزل به ضيفًا) أي من الإفعال .
قوله: (وأضافه وضيفه أنزله) يعني التفعيل والإفعال هنا بمعنى واحد ؛ إذ لا معنى
للتكثير هنا والْإضَافَة أخص من الإطعام لأنها إطعام في المنزل عَلَى وجه الإكرام قيل هذا
حَقيقَة الْكَلَام ثم شاع كناية عن الإطعام وبه يوفى حق الكرم أي الْإضَافَة هنا بمعنى الإطعام
بدليل قوله: (فأبوا أن يضيفوهما) مكان أن يطعموهما مع أنه المسئول
وإلا فالإباء عن إضَافَتهما لا يستلزم الإباء عن الإطعام ؛ إذ الإباء عن الأخص لا يستلزم الإباء
عن الأعم مع أن الْمُرَاد إباؤهم من الإطعام سواء كان في المنزل أو لا، ولعل التَّعْبير به
للإشَارَة إلَى أنهما يستحقان أن يضيفوهما وأن يطعموهما في منازلهم عَلَى وجه الاحترام
والإكرام مع أن هَؤُلَاء القوم أعرضوا عن إطعامهم ولو في غير منازلهم وفيه بيان كمال
دناءتهم وشدة شكيمتهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل أبلة. وهي أبعد أرض من السماء أبلة بضم الهمزة والباء واللام المفتوحة المشددة .