قوله: (فإن الظن يطلق عَلَى ما يقابل العلم) فيتناول الجهل والوهم والشك والظن
الغالب. الظَّاهر أنه معنى مجازي بطَريق إطلاق الخاص وإرادة العام ولذا قيد الظن بالغالب
احترازًا عن هذا الْمَعْنَى المجازي (وإن هم إلا يخرصون) عطف عَلَى (إن يتبعون) داخل في
حكمه في كونه اسْتئْنَافًا كأنه كَيْفَ يضلون فأجيب بأنهم لا يتبعون إلا الظن وإن هم إلا
يخرصون، فمن هُوَ شأنه كَذَلكَ لا يرشد إلا الضلال فأنى لهم الحكم بالصواب ففي هذه
الْجُمْلَة بيان كمال مباينتهم لكونهما حكمًا آثر بيان أن الْحكْمَة مختصة به تَعَالَى بإنزال
الْكتَاب الناطق للحق والصواب وبهذا البيان علم ارتباطه بما قبله .
قوله: (يكذبون على الله سبحانه وتعالى فيما ينسبون إليه كاتخاذ الولد وجعل عبادة الأوثان) حيث
قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (وصلة إليه) .
قوله: (وتحليل الميتة وتحريم البحائر) ثم قَالُوا إنَّ اللَّهَ أحل لها وحرم البحائر
والسرانب ونظائرها .
قوله: (أو يقدرون أنهم عَلَى شيء) ذلك هيهات هيهات لما يزعمون .
قوله: (وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين) ثم شاع في معنى الكذب ؛ إذ ما يقال عن
تخمين غالبا يكون كاذبًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(117)
قوله: (أي أعلم بالفريقين) أَشَارَ إلَى أن أعلم في هُوَ أعلم من قبيل نصبه بواسطة حرف
الجر كما هُوَ الأصل، ولما لم يذكر الجار هنا ذهب المص إلَى أن (مَنْ) منصوب بمقدر لا به .
قوله: (و(مَنْ) موصولة) إن أريد التعيين .
قوله: (أو مَوْصُوفة) إن لم يرد التعيين والأوضح موصولة إن أريد قوم معين
ومَوْصُوفة إن أريد قوم غير معين أو غير معهود .
قوله: (في محل النصب بفعل دل عليه أعلم لا به) وهو يعلم فـ [حِينَئِذٍ] أعلم إما منزل منزلة
اللازم أو مقدر مَفْعُولًا مثل بكل شيء، أو أعلم بمن هُوَ أعرض عن سبيله وصد عنه، ثم
الْمُرَاد الدلالة الالتزامية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين. يعني أن حَقيقَة التخريص يناسب معنى التقدير
المبني عن التخمين، فيجوز أن يفسر إِلَّا يَخْرُصُونَ بـ إِلَّا يقدرون.
قوله: في محل النصب بفعل دل عليه أعلم. التقدير يعلم من يضل، وإنَّمَا لم يجعله عاملًا فيه
لأن عمل أفعل التَّفْضيل في الاسم الظَّاهر مشروط بشرائط تلك الشرائط مفقودة هَاهُنَا، وتلك
الشرائط هي أن يكون أفعل التَّفْضيل جاريًا عَلَى شئ وهو في معنى صفة لمسبب لذلك الشيء
مفضل باعْتبَار ذلك الشيء ومفضل عليه باعْتبَار غير ذلك الشيء حال كون هذا التَّفْضيل منفيا، وإنَّمَا
العمل بهذه الشرائط لأن أفعل التَّفْضيل ضعيف في العمل وبهذه الشرائط يتأكد مشابهته للفعل
وجوز بعضهم علمه بدون الشرائط كما في نحو قولهم: زيد أفضل منه أبوه وأعلم منه أخوه .