قوله: (فإن أفعل لا ينصب الظَّاهر) أي بلا واسطة حرف جر.
قوله: (في مثل ذلك) أي في غير مسألة الكحل لا يعمل في الظَّاهر أصلًا فضلًا عن
النصب وفيه مُبَالَغَة في بيان عدم نصبه وبعد وضوح الْمُرَاد لا وجه للإشكال بأنه لا ينصب
الظَّاهر في مسألة الكحل أَيْضًا فلا حاجة إلَى قَوْله في مثل ذلك.
قوله: (أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر يضل) الظَّاهر أنها منسلخة عن حَقيقَة
الاسْتفْهَام في مثل هذا، أو الْمَعْنَى يعلم جواب هذا الاستفهام كما هُوَ مقرر في بحث تعليق
أفعال الْقُلُوب بكلمة الاسْتفْهَام(والْجُمْلَة متعلق عنها الْفعْل المقدر. وَقُرئَ من يضل أي
يضله الله).
قوله: (فتكون من منصوبة بالْفعْل المقدر) ميل منه إلَى ترجيح كون من موصولة أو
موصوفة ولذا لم يقل أو معلقًا عنها، عَلَى أنه يمكن كون الْمُرَاد منصوبة معنى سواء كان
منصوبة لفظًا أو لا فينتظم الاسْتفْهَام أَيْضًا.
قوله: (أي يضله) أَشَارَ إلَى أن فاعل (يضل) في هذه القراءة هُوَ الله تَعَالَى والْمَفْعُول
مَحْذُوف راجع إلَى من. ولم يذهب إلَى كون من فاعله لزيادة التهديد فيه.
قوله: (أو مجرورة) عطف عَلَى أي يضله الله معنى فإن حاصله أن من منصوبة
فيكون الْمَعْنَى يضله الله، أو مجرورة فيكون الْمَعْنَى يجد الله ضالًا أو عطف عَلَى منصوبة
فالتركيب من قبيل:
علفتها تبنًا وماءً باردًا
(بإضافة أعلم إليه) أي أعلم المضلين.
قوله: (من قَوْلُه تَعَالَى:(من يضلل الله) أي همزة الإفعال للتعدية.
قوله: (أو من أضللته) أي همزة الإفعال للتعدية، ثم الْكَلَام فيه لف ونشر مرتب(إذا
وجدته ضالًا).
قوله: (والتَّفْضيل في العلم بكثرته وإحاطته) أي كثرة العلم فبكثرة معلومه. الظَّاهر
أنه منتظم للوَجْهَيْن، ويحتمل أن يكون إحاطته عطف تفسير فـ [حِينَئِذٍ] يكون مَخْصُوصًا
بالاحتمال الأول؛ إذ الْمُرَاد (بالْوُجُوه) الطرق (التي) هي وسيلة الإضلال فهو تَعَالَى يعلم
تلك الْوُجُوه كلها، وأما غيره تَعَالَى فيعلم بعضًا منها، فهو تَعَالَى أعلم المضلين من غيره
يمكن تعلق العلم بها، وأما بمعنى وجده ضالًا فلا يلائمه تلك الإحاطة إلا أن يراد
بالْوُجُوه وجوه الضلال أو الإضلال، والظَّاهر أن هذا تكلف وباقي الْوُجُوه منتظم
للوَجْهَيْن (ولزومه وكونه بالذات لا بالغير) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتَّفْضيل في العلم أي أعلم في علم الله يريد أن الزّيَادَة المرادة بالتَّفْضيل هنا الزيادة
المطلقة، وتلك الزّيَادَة إما بحسب الكم وهو الْمُرَاد بقوله لكثرته وإحاطته بالوجود التي يمكن تعلق
العلم بها، أو بحسب الكَيْف وهو الذي أشار إليه بقوله ولزومه وكونه بالذات لا بالغير.