القائلين الْيَهُود. قوله وعصيان الأمر عَلَى أنهم المُنَافقُونَ وهو مختص بهم، وأما الأول فعام
لهم أيضًا.
قوله: (ما يرضاه من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات) أي رضوانه مصدر
بمعنى ما يرضاه ليوافق ما أسخط الله وإلا فإبقاء المصدر عَلَى حاله صحيح.
قوله: (لذلك) مُسْتَفَاد من الفاء التفريعية ومعنى أحبط أبطل عن أصله.
[قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ(29) ]
قوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ) أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار حسبانهم للتوبيخ ومعنى
بل الترقي من بيان سوء حالهم إلَى بيان أسوأ من ذلك (في قُلُوبهمْ مرض) حَقيقَة أو مَجَازًا
كما فعل في أوائل البقرة وهم المُنَافقُونَ فأظهر في مَوْضع المضمر للإشَارَة إلَى علة [ما نَعَى]
عليهم من قوله (أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ) ولا يراد بمن في قُلُوبهمْ مرض غير الْمُنَافقينَ من الضعفاء
في الدين.
قوله: (أن لن يبرز الله لرسوله والْمُؤْمنينَ) أن مخففة اسمها ضمير الشأن وخبرها
جملة لن يخرج. الإخراج مجاز عن الإبراز والإظهار لأنه لازم للإخراج فإنه تحريك الشيء
من الداخل إلَى الخارج وهو للأجسام.
قوله: (أضغانهم أحقادهم) جمع ضغن وهو الحقد ولذا قال الْمُصَنّف أحقادهم
وهذا الحسبان منكر جدًا لأنه تَعَالَى أبرز ما في صدورهم وما جرى بينهم غائبين عن
الْمُؤْمنينَ كما نبه عليه بعَوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) فأمرهم ليس باقيًا
مستورًا فلا جرم أن هذا الحسبان باطل قطعًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أَعْمَالَكُمْ (30)
قوله: (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ) لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم)
ولو نشاء صيغة الْمُضَارِع مع أن الأصل الْمَاضي لإفادة اسْتمْرَار الْفعْل فيما مضى وقتًا فوقتًا
أي ولو نشاء التعريف لأريناكهم لعرفناكهم أي الرؤية بمعنى المعرفة ليعم التعريف بالإراءة
وغيرها، والالْتفَات إلَى نون العظمة لإبراز العناية بالإراءة. قيل وقد يجعل الرؤية البصرية
لعطف العرفان عليه ويكون الْمَعْنَى فتعقب رؤيتك إياهم معرفتك لهم، وقد عرفت أن مراد
الْمُصَنّف بالمعرفة ما يعم إساءة الرؤية وغيرها من أسباب العلم كَيْفَ لا وقد تحصل
المعرفة بدون رؤية بسماع سيماهم الدال عَلَى نفاقهم ولذا قَالَ بدلائل الخ. أشار بها إلَى أن
الْمُرَاد بالمعرفة معرفة نفاقهم في الْحَقيقَة وإطلاق المعرفة عَلَى الذوات من حيث إنهم
مُنَافقُونَ والنفاق لا يبصر فلا جرم أن الْمُرَاد المعرفة كالرؤية ادعاءً، ولذا عبر بـ أريناك إنما ذكر