[فَلَعَرَفْتَهُمْ] [حِينَئِذٍ] أن التعريف يستلزمه لدفع احتمال كون الْمُرَاد بالتعريف الْمَجَاز يقال علمت
فلانًا فلم يتعلم.
قوله: (بعلاماتهم التي نسمهم بها، واللام لام الجواب كررت في المعطوف) وعن أنس
-رضي الله تَعَالَى عنه - ما خفي عَلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد هذه الآية شيء من الْمُنَافقينَ
كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من الْمُنَافقينَ يشكرهم النَّاس
فناموا ذات ليلة وأصبحوا عَلَى وجه كل واحد منهم مكتوب هذا منافق كذا في الكَشَّاف.
فحِينَئِذٍ لا بد من التمحل في لو المفيدة لانتفاء الثاني لانتفاء الأول وهو كونه بمعنى إن أو
إذا فلا تغفل. قوله بعلاماتهم الجمع لأن إضافة السيماء للعموم أو السيماء اسم جنس وأفرد
في النظم للتنبيه عَلَى أن علاماتهم متحدة الجنس لكون مدلولها واحدًا وهو النفاق.
قوله: (جواب القسم الْمَحْذُوف) قيل والْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى الشرطية فالظَّاهر أن
يجعل هذه جملة جزائية لكنه جعل جواب القسم للتأكيد.
قوله: (ولَحْنِ الْقَوْلِ أسلوبه) أي أسلوب الْقَوْل من أساليب الْقَوْل لكنه منحرف عن
سبيل الصواب وما هُوَ عَلَى طريق الصواب لا يقال لحن الْقَوْل.
قوله:(أو إمالته إلى جهة تعريض وتورية، ومنه قيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام
عن الصواب)أي إمالته من التصريح إلَى التعريض وتورية والفرق أن في الْمَعْنَى الأول
إمالته إلَى الخطأ من الصواب بدون ملاحظة إمالته إلَى التعريض والثاني عكسه، وبهذا
الاعتبار حسن التقابل، وما ذكر الْمُصَنّف تمثيل لا حصر فيوافق ما في الكَشَّاف مما يَشْمَل
الكناية بأقسامها والتلويح والتلميح لكن لما لم يذكر أداة التمثيل قال المحشي: ولعل ما في
الكَشَّاف أولى مما ذكره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولحن الْقَوْل أملوله واماله إلَى جهة تعريض وتورية. وفي الكَشَّاف: في لحن الْقَوْل في
نحوه وأسلوبه وعن ابْن عَبَّاسٍ هُوَ قولهم: مالنا إن أطعنا من الثواب؟ ولا يقولون: ما علينا إن عصينا
من العقاب. وقيل: اللحن: أن تلحن بكلامك، أى: تميله إلى نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبك
كالتعريض والتورية. قال:
ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا ... واللّحن يعرفه ذوو الألباب
وقال الرَّاغب: اللَّحْنُ: صرف الكلام عن سننه الجاري عليه، إما بإزالة الإعراب، أو التّصحيف،
وهو المذموم، وذلك أكثر استعمالا، وإمّا بإزالته عن التّصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى،
[وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة، وإيّاه قصد الشاعر بقوله:
وخير الحديث ما كان لحنا]
وإيّاه قصد بقوله تعالى: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) ومنه قيل للفطن بما يقتضي فحوى الكلام: لحن، وفي
الحديث: «لعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض» أي: ألسن وأفصح، وأبين كلاما وأقدر على الحجّة.