قَوْلُه تَعَالَى: (قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا
قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)
قوله: (تعجب أو استبعاد عادي) أي بحسب العادة فذكرالبيان في قصة زكريا عليه
السلام ولو قال أو استعظام كما مَرَّ لكان أولى (أو اسْتفْهَام عن أنه يكون بتزوج أو غيره) فد
سبق منا أن هذا لا يلائم ما ذكره في نكتة أن يقال ابن مريم قال(كَذَلكَ الله يخلق ما
يشاء)فذكر بيانه وإعرابه من وجوه شتى فتذكر.
قوله: (القائل جبرائيل) وهو الأظهر لكونه مبشرًا بالمباشرة (أو الله تَعَالَى) لأنه الآمر
بالتبشير (وجبْريل حكى لها قَوْلُه تَعَالَى) (إِذا قَضى أَمْرًا) الآية. بيان لقوله:
(يخلق ما يشاء) فلذا ترك العطف.
قوله:(إشَارَة إلَى أنه تَعَالَى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرجًا بأسباب ومواد يقدر أن
يخلقها دفعة من غير ذلك)قد سبق منه في سورة البقرة وسيجيء في سورة يس أَيْضًا أن
الْمُرَاد بهذا الْقَوْل اسْتعَارَة تمثيلية. قوله (إِذا قَضى أَمْرًا) شامل للقضاء
بالتدريج والقضاء دفعة فلا إشعار في كلامه (إِذا قَضى أَمْرًا) إنما يقع عَلَى القضاء دفعة كما
توهم، وإنَّمَا تعرض لذلك لبيان ارتباطه بما قبله والحاصل أن كلامه محمول عَلَى العموم
بقرينة بيانه في مَوْضع آخر. اعلم أنه بين ما ذكر هنا من قصة مريم وبين ما ذكر في سورة
مريم منها مخالفة ظاهرًا فالتفصي عنه حمل الحكاية عَلَى الاختصار فبعض القصة ذكر هنا
والبعض الآخر ذكر هناك أو حكاية بتغيير نقلًا بالْمَعْنَى كما إذا كان القائل الله تَعَالَى
وحكاية جبْريل بالتغيير لأن الظَّاهر ما قاله تَعَالَى: [أنا أخلق ما أشاء إذا قضيت أمرًا] .
والحمل عَلَى تعدد القصة هنا غير حسن هان لم يكن بعيدًا.
قوله: (ويعليه الْكتَاب) هذا التعليم له إما بخلق علم ضروري أو بإلقائه بروعه أو
باكتساب فإسناده إليه تَعَالَى حل لخلقه مع كسبه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ(48)
قوله: (كلام مبتدأ ذكر تطبيبًا لقلبها وإزاحة لما همها من خوف اللوم) أي مستأنف غير
داخل في كلام سابق فالواو ابتدائية. وقيل بل هي جملة مستقلة غير معمولة لشيء والواو
اعتراضية ولا يظهر وجه كونها اعتراضية، والْقَوْل بأن مراده أنه مَعْطُوف عَلَى جملة مُسْتَأْنَفَة
سابقة وهي: (وإذ قالت) الآية. لا يلائم قوله أو عطف عَلَى (يبشرك) وادعاء
كون الواو زائدة كما جنح إليه أبو حيان ضعيف، إلا أن يقال مراده أنه ابتدائية .
قوله: (لما علمت أنها تلد من غير زوج) من قوله ابن مريم أو من قوله: (كَذَلكَ اللَّه