فهرس الكتاب

الصفحة 2758 من 10841

يخلق) الآية. أو من مجموعهما، والْمُرَاد من غير زوج من غير مسيس

رجل بالحلال وحسن هذا التَّعْبير لا يخفى. وجه الإزاحة والإزالة هُوَ أن معرفة مآثره وكماله

تهون عليها مرارة اللوم وخوف وحمول تلك المعرفة مما ذكر قبله لا ينافيه بل يقويه.

قوله: (أو عطف عَلَى يبشرك) استبعده أبو حيان لطول الفصل بين المتعاطفين. وأُجيب بأنه

اعتراض لا يضر لكن الْكَلَام عَلَى القراءة بنون العظمة فيكون الْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] (قالت الْمَلَائكَة يا مريم

إنَّ اللَّهَ يبشرك)وأنَّ اللَّهَ نعلمه، ولا يمكن الالْتفَات لأن التَّكَلُّم في الحكاية لا

من الحاكي، أَلَا [تَرَى] أنك لو قلت قال تَعَالَى: إنَّ اللَّهَ أرسل رياحًا فسقناه. لم يكن كلامًا كذا حرره

النحرير التفتازاني. والْجَوَاب أن الْكَلَام بتقدير الْقَوْل [حِينَئِذٍ] أي إنَّ اللَّهَ يبشرك بكلمة ويقول نعلمه

ومثل هذا كثير فلذا الإشكال أخّره تنبيهًا عَلَى ضعفه والعطف عَلَى (وجيهًا) وإن لم يلزم فيه ذلك

لكنه لطول الفصل بَيْنَهُمَا أخّره مع أن عطف الْجُمْلَة عَلَى المفرد مما يتمحل فيه ويلزم [حِينَئِذٍ] كونه

حالًا مقدرة وفيه من التَّكَلُّف ما لا يخفى (أو وجيهًا) .

قوله: (والْكتَاب الكتبة) بالفتح وهو مصدر بمعنى الخط وأن يصير كاتبًا وهذا التعليم

بواسطة ؛ إذ أول من خط إدريس عَلَيْهِ السَّلَامُ فاللام [حِينَئِذٍ] لام الْحَقيقَة قدمه لأنه تَقْييد به العلوم

ويعلم به البعيد فهو من أجل النعم وأعظم الكرم.

قوله: (أو جنس الكتب المنزلة) فاللام للاسْتغْرَاق واخْتيرَ المفرد لأن اسْتغْرَاقه أشمل

ولا يتناول الْقُرْآن لأنه لم ينزل [حِينَئِذٍ] .

قوله: (وخص الْكتَابيات لفضلهما، وقرأ نافع وعاصم ويعلمه بالياء) أي التَّوْرَاة

والْإنْجيل لفضلهما لاشتمالهما عَلَى أكثر الأحكام فإن الأصح كون الْإنْجيل مشتملًا عَلَى

الأحكام والْحكْمَة ما يكمل به نفسه من المعارف والأحكام والْمُتَبَادَر من قوله إنهما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْكتَاب الكتبة. قَالَ الإمام:[فِي هَذِهِ الْآيَةِ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ مَعْطُوفٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ:

الْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ تَعْلِيمُ الْخَطِّ وَالْكِتَابَةِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْحِكْمَةِ تَعْلِيمُ الْعُلُومِ وَتَهْذِيبُ الْأَخْلَاقِ لِأَنَّ كَمَالُ الْإِنْسَانِ فِي أَنْ يَعْرِفَ الْحَقَّ لِذَاتِهِ وَالْخَيْرَ لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِهِ وَمَجْمُوعُهُمَا هُوَ الْمُسَمَّى بِالْحِكْمَةِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ صَارَ عَالِمًا بِالْخَطِّ وَالْكِتَابَةِ، وَمُحِيطًا بِالْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، يُعَلِّمُهُ التَّوْرَاةَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَ تَعْلِيمُ التَّوْرَاةِ عَنْ تَعْلِيمِ الْخَطِّ وَالْحِكْمَةِ، لِأَنَّ التَّوْرَاةَ كِتَابٌ إِلَهِيٌّ، وَفِيهِ أَسْرَارٌ عَظِيمَةٌ، وَالْإِنْسَانُ مَا لَمْ يَتَعَلَّمِ الْعُلُومَ الْكَثِيرَةَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخُوضَ فِي الْبَحْثِ عَلَى أَسْرَارِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ وَالْإِنْجِيلَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَ ذِكْرُ الْإِنْجِيلِ عَنْ ذِكْرِ التَّوْرَاةِ لِأَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الْخَطَّ، ثُمَّ تَعَلَّمَ عُلُومَ الْحَقِّ، ثُمَّ أَحَاطَ بِأَسْرَارِ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ عَظُمَتْ دَرَجَتُهُ فِي الْعِلْمِ فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كِتَابًا آخَرَ وَأَوْقَفَهُ عَلَى أَسْرَارِهِ فَذَلِكَ هُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، وَالْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا فِي الْعِلْمِ، وَالْفَهْمِ وَالْإِحَاطَةِ بِالْأَسْرَارِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَالِاطْلَاعِ عَلَى الْحِكَمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت