فهرس الكتاب

الصفحة 7310 من 10841

لكن يخالف ظَاهر كلامه في مواضع أخر، وفي الكَشَّاف لئلا يؤمنوا ولامتناع إيمانهم أو خيفة

أن لا يؤمنوا وكأنه جعل نفي الكينونة في معنى نفي الصحة فهو عطف تفسير لامتناع

إيمانهم كما في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) وعلى الثاني

هو بمعناه لكن لما لم يصح كون عدم الكون في المستقبل علة للبخع لكونه غير معلوم قدر

الخيفة، ولا يخفى أن جعل نفي الكينونة في معنى نفي الصحة كما في قَوْله تَعَالَى:(وَمَا

كَانَ اللَّهُ [لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ] )الآية. ليس بحسن هنا يعرف بالتأمل، وَأَيْضًا قوله لكن لما لم

يصح كون عدم الكون في المستقبل الخ. غير تام لأن الْمُرَاد بالمستقبل بالنسبة إلَى الدعوة

وعقيب الدعوة فهو معلوم بل الظَّاهر أنه علة للبخع دون ما هُوَ قبل التبليغ فإنه لا يكون

علة له كما أشرنا إليه آنفًا ومنشأ ذلك جعل المستقبل عامًا وليس كَذَلكَ بل ما هُوَ عقيب

الدعوة وتقدير خيفة إشَارَة إلَى مسلك آخر في مثل هذا المسلك الأول تقدير الجار في أن

والآخر تقدير المضاف الْمُنَاسب للمقام والْمُنَاسب هنا الخيفة. وقيل تقدير اللام في الوجه

الأول لانتفاء اتحاد فعل الْفَاعل المعلل به وتقدير الْمُضَاف في الثاني لتَحْصيله أي لتَحْصيل

الاتحاد الظَّاهر أن الخيفة علة حصولية مثل قعدت عن الحرب جبنًا، ولهذا قال بعض

المحشيين لكن لما لم يصح كون عدم الكون في المستقبل علة للبخع لكونه غير معلوم قدر

الخيفة وإن كان فيه بحث كما عرفته .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ(4)

قوله: (دلالته ملجئة إلَى الإيمان) دالة أي عَلَى نبوتك وصدق الْقُرْآن ملجئة وفي نسخة

دلالة ملجئة أي بإلجاء الله تَعَالَى عباده عند ظهور أمثالها فالإسناد إلَى الدلالة مجازي

وقيدها بإلجاء لأن غيرها متحقق، وأما المنتفي بانتفاء المشيئة الآية الملجئة إلَى الإيمان

والإلجاء لأنه سنة الله تَعَالَى عند ظهور أمثالها وعدم إنزالها لئلا يكون الإيمان بالمشاهدة أو

كالمشاهدة والمقبول الإيمان بالغيب. وقيل يعني أن إيمان تلك الطائفة ليس بمراد لنا وأن

المقصود من بعثك تبليغ أحكام التكليف عَلَى ما [تقتضيه] الْحكْمَة فليس أمرنا عن إرادة ولا

نهينا عن كراهة انتهى. وهذا يوهم أن الآية الملجئة نازلة حين كون إيمان طائفة مرادًا له

تَعَالَى، ولا يخفى ضعفه فالمقصود من هذه الآية الكريمة تسلية له عَلَيْهِ السَّلَامُ وتسكين له

حيث دلت عَلَى أن التوفيق للإيمان وعدمه للَّه تَعَالَى: (وما عَلَى الرَّسُول إلا البلاغ)

وقد بلغه، فلا وجه للتحسر والتألم من عدم إيمانهم فالْجُمْلَة كالتعليل للأمر

بالإشفاق عَلَى نفسه .

قوله: (أو بلية قاسرة عليه) أي عَلَى الإيمان بالجبر عليه وجه قيده بالجبر لأن غيرها

نازلة عليهم كما مَرَّ وكونها قاسرة قاهرة لما ذكر لا لأن عليهم يدل عليه لأن اسْتعْمَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت