قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ(57)
قوله: (ما يَدَّعُونَ) به) أَشَارَ إلَى أن العائد المجرور مَحْذُوف وفيه
كلام، والْمُخْتَار عند الْمُصَنّف جواز حذفه .
قوله: (لأنفسهم) بقرينة ولهم. قال الإمام إنه ليس الْمُرَاد أنهم يعطون بعد الطلب بل
أنه حاصل لهم بدون الطلب كالمملوك إذا طلب من الملك شَيْئًا فقال له لك، يحتمل أنك
مجاب فلم تطلبه، والأولى الحمل عَلَى ظاهره ؛ إذ الدعاء مخ الْعبَادَة في الكونين .
قوله: (يفتعلون من الدعاء كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه) يفتعلون أي
يدعون من الافتعال أصله يدتعيون فعمل به فصار يدعون بمعنى الثلاثي مع المُبَالَغَة واجتمل
بمعنى جعل أي أذاب الشحم فهما من باب الافتعال بمعنى الثلاثي مع الدلالة عَلَى المبالغة
والجد في الدعاء .
قوله: (أو ما يتداعونه كقولك ارتموه بمعنى تراموه) أي الافتعال بمعنى التفاعل
كاختصم بمعنى تخاصم، والتداعي طلب بعضهم من بعض بفعل من الإفعال لما فيه من
المحبة والمودة بينهم وهذا الْمَعْنَى لا يناسب لما قبله
قوله: (أو يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت بمعنى تمنه علي) أو يتمنون الخ.
التمني هُوَ أن يقول ليت كذا فهو قرب من الدعاء وإن كان التمني عمل القلب فالفرق
بَيْنَهُمَا ظَاهر .
قوله: (أو ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها) بالْمَعْنَى بالْمَشْهُور أخَّره إذ
الظَّاهر أن هذا لا يلائم الْمُضَارِع ؛ إذ الظَّاهر الْمَاضي وحكاية الحال الْمَاضية لا يحسن هنا .
قوله: (وما موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء، ولَهُمْ خبرها) وما موصولة الخ. ولم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يفتعلون من الدعاء. قال مكي: أصل يدعون يدتعيون عَلَى وزن يفتعلون من دعا يدعو
فأسكنت الياء بعد أن ألقيت حركتها عَلَى ما قبلها فحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها. وقيل بل
ضمت العين لأجل واو الجمع بعدها ولم يلق حركة الياء لأن العين كانت متحركة فصار يدتعيون
فأدغمت التاء في الدال وكان ذلك أولى من إدغام الدال في التاء لأن الدال حرف مجهور والتاء
مهموس والمجهور أقوى وكان رد الأضعف إلَى الأقوى أولى فأبدلوا من التاء دالًا فأدغمت فصار
يدعون وما ابتداء بمعنى الذي أو مصدر أو نكرة وما بعدها صفة لها ربهم خبر. وقال أبو البقاء:
الخبر (سلام) وقيل صفة ثانية لـ ما. وقيل هُوَ بدل من (ما) . قوله يتداعونه. قال الإمام: فهو
افتعال بمعنى التفاعل كالاقتتال بمعنى التقاتل ومعناه إن كل ما يصح أن يدعو أحد صاحبه إليه أو
يطلبه أحد فهو حاصل .