الْمَلَائكَة وفي الكشف ما في الحديث الصحيح من أنه في السَّمَاء السابعة لا ينافي هذا وقد
ثبت أن في كل سماء بحيال الكعبة في الْأَرْض بيتًا، وأمَّا الذي كان في زمن آدم عليهم
السلام فرفع بعد موته فهو في الرابعة كما نقله الأرزقي في تاريخ مكة فهذا هُوَ الْمُرَاد، وما
وقع في الْحَديث فمحمول عَلَى غيره فلا يعارضه كما توهم لتعدد البيت المعمور بمعنى
الضراح الكائن في السَّمَاء كذا قيل. لكن قوله فرفع بعد موته مخالف لما قاله المص من أنه
رفع في الطوفان ولعله رواية أخرى.
قوله: (أو قلب الْمُؤْمن وعمارته بالمعرفة والْإخْلَاص) فيكون البيت مُسْتَعَارًا للقلب
بجامع المحلية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ(5)
قوله: (يعني السماء) أي جنس السماء فيتناول السَّمَاوَات السبع، والظَّاهر أن السقف
مُسْتَعَار لها بجامع العلو.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ(6)
قوله: (أي المملوء وهو المحيط) أي السجر بمعنى [الملء] وهو المحيط قدمه لمناسبة
الحلف به.
قوله: (أو الموقد من قوله:(وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) فيكون مَجَازًا أوليًا.
أشار إليه بقوله ومن قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) أي أوقدت يَوْم الْقيَامَة.
قوله: (روي أن الله تَعَالَى يجعل يَوْم الْقيَامَة البحار نارًا يسجر بها [نار] جهنم) صريح في
ذلك فيكون الْمُرَاد بالبحر الجنس فلذا جاء في الْحَديث البحار بالجمع.
قوله: (أو المختلط من السجير وهو الخليط) والْمُرَاد به البحر المختلط مياهه بعضها
بعضًا، أو المختلط ماؤه بحيوانات البحر، أو كل مختلط بعضه بعضًا مُطْلَقًا وهو الأَولى
ليحسن التقابل، وأما في الأولين فالتقابل اعتباري.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ(7)
قوله: (لنازل) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وروي أن الله تَعَالَى يجعل يَوْم الْقيَامَة البحار نارًا يسجر بها نار جَهَنَّم. وعن علي رضي
الله عنه أنه سأل يهوديًا أين مَوْضع النَّار؟ قال في البحر. قال علي: ما أراه إلا صادقًا لقوله:(وَالْبَحْرِ
الْمَسْجُورِ)روي عن عبد اللَّه بن عمر قال قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
"لا يركب البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله تَعَالَى فإن تحت النَّار أبحرًا"أخرجه أبو
دَاوُود. وفي الْحَديث إشَارَة إلَى أن راكبه معرض للآفات المهلكة التي بعضها وراء بعض. وفيه أن
اختيار ذلك لغرض من الأعراض الفانية سفهٌ وجهلٌ؛ لأن فيه تلف النفس وبذل النفس لا يحمد إلا
فيما يقرب العبد إلَى الله تَعَالَى.