قوله: (فإن الْمُؤْمنينَ كنفس واحدة جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال) المشار
إليه بقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) إذ النهي عن الشيء أمر بضده وكذا الْكَلَام
في حفظ المال .
قوله: (الذي هُوَ شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استيفاء لهم) شقيقها أي مثل
الروح قوله من حيث إنه إشَارَة إلَى وجه الشبه .
قوله: (ريثما) أي مقدار ما يستكمل النفوس والريث المقدار كما في القاموس
ويجيء أَيْضًا بمعنى التأخّر لكن لا يصح هنا .
قوله: (تستكمل النفوس، وتستوفي فضائلها رأفة بهم ورحمة كما أشار إليه بقوله:(إِنَّ اللَّهَ
كانَ)الآية) يستكمل النفوس بكسب العقائد الحقة والْأَعْمَال المرضية .
قوله:(أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. وقيل: معناه إنه كان بكم يا أمة
محمد رحيمًا لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس)من أول السُّورَة إلَى هنا أو من بيان جواز
نكاح الفتيان لفرط رحمته مُسْتَفَاد من صيغة المُبَالَغَة وفي إتيان اللام تنبيه عَلَى أن قوله:
(إنَّ اللَّهَ كان) الآية. تعليل لما مَرَّ بطَريق الاسْتئْنَاف ولذا صدر لكلمة إن .
قوله: (ونهاكم عنه) فـ [حِينَئِذٍ] يكون تعليلًا للنهي عن قتل أنفسهم ، مرضه لأن الأهم هُوَ الأعم
وهذا يدخل تحته دخولًا أوليًّا مع أن الأمر لِبَني إسْرَائيلَ بقتل النفس مما لا يذكر ولا يفهم هنا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرًا (30)
قوله: (ومن يفعل ذلك) كناية عن القتل وسائر المحرمات
والتَّخْصِيص بالقتل لا يلائم الغرض .
قوله: (إشَارَة إلَى القتل أو ما سبق من المحرمات) إلَى القتل بمعنى الحاصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ريثما [تستكمل] النفوس. أي في زمان تتكمل النفوس فضائلها من راثٍ عَلَى خبرك أي
أبطأ ويقال ما أراثك علينا أي ما أبطأ بك عنا وفي المثل رب عجلة تهب ريثا ويروى وهبت ريثا .
قوله: لفرط رحمته عليكم. معنى الفرط في الرحمة مأخوذ من صيغة فعيل. قوله لما أمر بني
إسْرَائيل بقتل النفس بقوله عز وجل: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) حيث
جعل توبتهم قتل أنفسهم فإن الْمَعْنَى فاقصدوا التَّوْبَة أي الرجوع إلَى بارئكم فاقتلوا أنفسكم .
قوله: إشَارَة إلَى القتل أو ما سبق يعني لفظ ذلك في (ومن يفعل) إشارة إلَى قتل النفس لأنه