قوله: (لَوْ يَفْتَدِي) لو بمعنى أن المصدرية وتقديم الأحب فالأحب للاهتمام بشأنه
وفي سورة عبس اخْتيرَ تأخير الأحب فالأحب للمُبَالَغَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ(12)
قوله: (حال من أحد الضَّميرين) وهو الْفَاعل صريحًا أو ضمنًا فإن الْمَفْعُول فاعل
وبالعكس، ولعل قوله من أحد الضَّميرين إشَارَة إلَى ذلك؛ إذ علة عدم السؤال وهو التشاغل
أو لاستغنائه عن السؤال بمشاهدة الحال جارية في كل حميم والرابط مَحْذُوف أي يود
المجرم منهم عند من جوز حذف العائد المجرور واللام في المجرم للاسْتغْرَاق.
قوله: (أو اسْتئْنَاف يدل عَلَى أن اشتغال كل مجرم بنفسه) أو استئناف معاني كأنه قيل:
لم لا يسأل فأجيب بذلك لكن يوهم أن غير المجرم لا يشتغل بنفسه فيسأل عن حال
حميمه مع أن قَوْلُه تَعَالَى: (ولا يسأل) الخ. يدل عَلَى العموم، فالأَولى
كون الْمُرَاد اسْتئْنَافًا نحويًا أي جملة ابتدائية سيقت لبيان حال المجرم إثر بيان حال عامة
المكلفين وهو عدم السؤال الْمَذْكُور. قوله كل مجرم إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن اللام
للاسْتغْرَاق ولكون اسْتغْرَاق المفرد أشمل اخْتيرَ المفرد.
قوله: (بحَيْثُ تمنى أن يفتدي) معنى يود لأن أصل معناه التمني مع المحبة وقد
يستعمل في كل منهما واستعمل هنا في مجرد التمني أن يفتدي نبه به عَلَى أن لو هنا بمعنى
أن المصدرية.
قوله: (بأقرب النَّاس وأعلقهم بقلبه) وهو ما ذكر هنا من البنين إلَى فصيلته ولو ذكر هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
إياه والتبصير التعريف والإيضاح بني الْفعْل للمَفْعُول وحذف الجار وأوصل الْفعْل إلَى كذا بلا واسطة
فقيل بصر زيد كذا وكذا هَاهُنَا والتقدير يبصرون بهم حذف الباء من بهم وأوصل فعل التبصير إلَى
مجرور الباء فقيل: (يُبَصَّرُونَهُمْ) قَالَ الزَّمَخْشَريُّ: ويجوز أن يكون (يُبَصَّرُونَهُمْ)
صفة أي حميمًا مبصرين معرفين إياهم. قال الواحدي: معنى يبصرونهم يعرفونهم أي
يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه ومع ذلك لا يسأل عن شأنه لشغله بنفسه والآية عَلَى حذف الجار
يقال بصرت زيدًا بكذا ألفًا عرفته إياه ثم يحذف الجار فيقال بصرته إياه. وفي الكَشَّاف: فإن قلت: لم
جمع الضَّميران في (يبصرونهم) وهما للحيمَين؟ قلت الْمَعْنَى عَلَى العموم لكل
حميمَين لا لحميمين اثنين. قال صاحب الانتصاف: فيه دليل عَلَى أن الْفَاعل والْمَفْعُول الواقعين في
سياق النفي يعم كما لزم في قوله: والله لا أشرب ماء من إدواته أنه يعم في المياه والأدوات خلافًا
لبعضهم في الأدوات. قوله أو ما يعني عنه عطف عَلَى التشاغل أي أو حال يدل عَلَى أن المانع من
السؤال ما يغني عنه من السؤال فإن مشاهدة حال الحميم يغني عن السؤال عنها.
قوله: أو اسْتئْنَاف يدل الخ. فكأنه لما قيل: (لَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) توجه
لسائل أن يقول: بأي حيثية شغل بحال نفسه حتى لم يبق له مجال للسؤال عن حال حميمه؟ فأجيب
بأن شغله بحيث (يَوَدُّ [الْمُجْرِمُ] لَوْ يَفْتَدِي) الآية. فلفظ المجرم وضع للظَاهر مَوْضع الضَّمير
للإِشعار بأن جرمه هُوَ الذي ورطه فيه.