فهرس الكتاب

الصفحة 9289 من 10841

والْمُرَاد مطلق السمع وإذا نفي عنهم السماع فالْمُرَاد حِينَئِذٍ السمع المقرون بالقبول فلا

مخالفة بين الْإثْبَات والنفي.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(8)

قوله: (يقيم عَلَى كفره) نبه به عَلَى أن الإصرار عَلَى الشيء عدم الانفكاك عنه من

الصر وهو الشدة.

قوله: (مستكبرًا) حال مؤكدة، مستكبرًا يدل عَلَى أنه [يتصنع] في الكبر وهو أبلغ في

الذم من متكبرًا.

قوله: (عن الإيمان بالآيات وثُمَّ لاستبعاد الإِصرار بعد سماع الآيات) وهذا أقوى في

التشنيع ولذا اختاره مع أنه يمكن الْحَقيقَة لأن الإصرار بعد السمع زمانًا.

قوله: (كقوله: يَرَى غَمَرات الموت ثُمَّ يَزُورهَا) أوله: لا يكشف الغم إلا ابن حرة.

قوله: (يَرَى غَمَرات الموت ثُمَّ يَزُورهَا) أي لا يكشف الشدة ويزيلها إلا رجل كريم

يرى [قحم] الموت ويتحقق الغمرات بالممارسة حتى كأنه يشاهدها ثم يتوسطها ولا يعدل

عنها، والتراخي الرتبي في البيت ظَاهر؛ إذ ليس بين رؤية الشدائد ودخولها تراخ زماني

وإنما التفاوت في الرتبة بين مشاهدة الأهوال والدخول فيها بخلاف ما في النظم فإن

التراخي الزماني فيه ممكن كما عرفته.

قوله:(أي كأنه فخففت وحذف ضمير الشأن والجملة في موضع الحال، أي [يصر]

مشابهًا بغير السامع) في عدم الانتفاع (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ [وَقْرًا] ) كما في سورة [لقمان] فسمعه كلا

سمع ولذا نفى عنه السمع رأسًا.

قوله: (عَلَى إصراره والبشارة على الأصل) فإنها في أصل اللغة الخبر المغير للوجوه

خيرًا كان أو شرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وثم لاستبعاد الإصرار فيكون للتراخي الرتبي لا الزماني. ومن باب الْمَجَاز المُسْتَعَار

اسْتعَارَة تبعية.

قوله: كقوله يرى غمرات الموت .. البيت. وذلك أن غمرات الموت من شأنها أن يطلب رائيها

الفرار عنها، [وأما زيارتها] والإقدام عَلَى مزاولتها فأمر مستبعد فمعنى ثم الإيذان بأن فعل المقدم عليها

بعد ما رآها وعاينها شيء يستبعد في العادات والطباع، وكَذَلكَ آيات الله الواضحة الناطقة بالحق من

تليت هي عليه وسمعها مستبعد في إصراره عَلَى الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها، ونظيره

في الاستبعاد قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ [رَبِّهِ] ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت