فهرس الكتاب

الصفحة 5088 من 10841

قيل وفيه من المسامحة ما لا يخفى، والْمُرَاد عدم تأبيد عقاب العصاة؛ إذ هم المستثنون أو لأجله.

أي لأجل أن الْمُرَاد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع وفي العقاب الانقطاع فرق في النظم

بين التأبيد بما يمسه ويذيله حيث قيل في الأول: (إنَّ ربَّك فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) وفي

الثاني: (عطاء غير مجذوذ) وهذا من قبيل تشابه الأطراف وهو أن يختم الْكَلَام

بما يناسب ابتداءه في الْمَعْنَى كما بينا من أن الْمُنَاسب لدخولهم وخلودهم في النَّار ختمه بما

يدل عَلَى أنه تَعَالَى إله مختار يعذب مَنْ يَشَاءُ من الفجار ويرحم من يشاء من الأخيار والْمُنَاسب

لذكر خلود السعداء ختمه بما يدل عَلَى دوام [إحسانه] للأتقياء.

قوله:(وقرأ حمزة والكسائي وحفص"سُعِدُوا"على البناء للمفعول من سعده الله تعالى

بمعنى أسعده) أي أنه مستعمل متعديًا كما المستعمل لازمًا وحكى الفراء عن هذيل أنهم

يقولون سعده الله تَعَالَى بمعنى أسعده. وقال الْجَوْهَريُّ: سعد فهو سعيد كـ سلم فهو سليم

وسعد فهو مسعود. قال القشيري ورد سعده اللَّه فهو مسعود وأسعده فهو مسعد. وقال الإمام:

(سُعِدُوا) بضم السين لأنه عَلَى حذف الزّيَادَة من أسعد، ولأن سعد لا يتعدى انتهى. ولعل هذا

هو الأولى لما ذكرنا من أن السعادة والشقاوة من صفات المخلوقين، والإسعاد والإشقاء من

صفاته تَعَالَى كما هُوَ شائع في كلام العلماء، ولم يسمع أن السعادة صفاته تَعَالَى وإن كان

صحيحًا كونه صفته تَعَالَى بمعنى الإسعاد. ثم قراءة (سُعِدُوا) عَلَى البناء للمَفْعُول فيه تنبيه عَلَى

أن سعادة العبد من ألطافه تَعَالَى وشقاوته من نفسه بسَبَب الخذلان لإصراره عَلَى الطغيان.

قوله: (وعطاء نصب عَلَى المصدر المؤكد أي أعطوا عطاء) اسم بمعنى الإعطاء أو

على حد (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) بكلا الوَجْهَيْن.

قوله: (أو الحال من الجنة) بالجر عطف عَلَى المصدر فيكون عطاء بمعنى معطى له

والظَّاهر أنه حال موطئة والحال في الْحَقيقَة غير مجذوذ.

تنبيه:

وقع لبعضهم هنا أن النَّار

ينقطع عذابها بالكلية بخلاف نعيم أهل الجنة وأوردوا فيه حديثًا عن عبد الله بن عمرو بن

العاص أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:"يأتي عَلَى جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد"

ما يلبثون أحقابًا"كذا في الكَشَّاف قال ابن الجوزي إنه موضوع ولئن صح فالْمُرَاد أبواب"

الموحدين العاصين والحمل عَلَى هذا واجب جمعًا بين الأدلة عَلَى أنه خبر آحاد فلا يقاوم

الآيات القاطعة عَلَى عدم انقطاع عذاب الْكُفَّار ووقع الْإجْمَاع عَلَى ذلك من الأئمة الأخيار.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ

وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)

قوله: (شك بعد ما أنزل عليك من مآل النَّاس) أي الْمُشْركينَ وما لهم ما نزل

بهم من العذاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الحال من الجنة. فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد من عطاء معنى الْمَفْعُول لا معنى المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت