[للعابدين] فحِينَئِذٍ يكون للعابدين متعلقًا بـ ذكري ورحمة عَلَى سبيل التنازع لكنه اكتفى بقوله
لرحمتنا [للعابدين] لظهور الأول ولكونه ما به الفرق بينه وبين الوجه الأول. قوله فإنا نذكرهم
الأولى وإنا نذكر بالواو كما في بعض النسخ وهو الْمُخْتَار في الكَشَّاف وتوجيهه أنه علة
لمقدر أي لرحمتنا [للعابدين] لعبادتهم فإنا نذكرهم بالإحسان كما يذكرونا بالْعبَادَة(هل جزاء
الإحسان إلا الإحسان)ولا ننساهم أي لا نعاملهم معاملة الناسي لأنهم لم
ينسوني فيدخل أيوب عَلَيْهِ السَّلَامُ في العابدين دخولًا أوليًّا فيحصل الارتباط بما قبله، وفيه
تعريض للغافلين بأنهم محرومون عن الرحمة والْمَغْفرَة لأنهم نسوا الله فنسيهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ(85)
قوله:(يعني إلياس، وقيل يوشع، وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى
أو تكفل أمته أو له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم، والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة
والضعف)سمي به الخ. أي ذا حظ بمعنى نصيب من الله تَعَالَى كالنبوة والْحكْمَة ولا يضره
تحققه فيمن عداه؛ إذ الإطراد ليس بشرط في وجه التَّسْميَة؛ إذ تكفل منه أي طلب أن يكفل له
أموره وهذا الطلب لدوامه أو لإظهار الضراعة وفي بعض النسخ تكفل أمته أي التزم ما
صدر منهم، والْمُرَاد أمة الإجابة وباب التفعل بمَعْنَيَيْن في النسختين كما عرفته. قيل وظَاهر
كلام بعضهم أنه بتخفيف الميم أي تسرى بأمَة وله زوجة ولا وجه له. ثم الظَّاهر أن هذا
الوجه لكون الْمُرَاد زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ كما يؤيده قوله أوله ضعف عمل الخ. قيل لكنه وجه
عام للوجوه. قوله والكفل يجيء بمعنى النصيب الخ. كما ذكره وهو تأييد لما ذكره ولم يذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مَفْعُولًا له في الوجه الأول وأدخل عليها اللام في الوجه الثاني ليؤذن بأن الْكَلَام عَلَى الأول تتميم
فتختص الرحمة بأيوب عَلَيْهِ السَّلَامُ فلم يحتج إلَى اللام لحصول مفازته الرحمة والذكري للفعل
المعلل، وعلى الثاني تذليل عام في حق العابدين كلهم فيدخل فيه أيوب دخولًا أوليًّا فلا بد من
تقدير اللام في الرحمة لحصولها قبل وبعد.
قوله: وولد [له] نوافل. أي زوائد من الأولاد.
قوله: أو تكفل [أمته] واختلفوا في ذي الكفل فقال عطاء [كان] نبيًا من أنبياء بني إسرائيل أوحى الله
إليه إني أريد قبض روحك فاعرض ملكك عَلَى بَني إسْرَائيلَ فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر
ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضي بين النَّاس لا يغضب فادفع ملكك إليه ففعل ذلك فقام شاب فقال أنا
أكتفل بذلك فتكفل ووفى به فشكر الله له فسمي ذا الكفل وقال مجاهد لما كبر اليسع قال لو
استخلفت رجلًا عَلَى النَّاس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كَيْفَ يعمل. قَالَ فجمع الناس فقال من
يتقبل مني بثلث استخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب فقام رجل تزدريه العين فقال أنا فردوه
ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر وسكت النَّاس وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه ولذلك
الرجل قصة بعد استخلافه [يطول] الْكَلَام بذكرها فأرجعُ إلَى ما نحن فيه من حل هذا الْكتَاب.