فهرس الكتاب

الصفحة 9086 من 10841

الرَّاغب أنه قال جبيت الماء في [الحوض] . أي جمعته ومن جملته قَوْلُه تَعَالَى:(يُجْبَى إِلَيْهِ

ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا)لكن الاجتباء ليس مطلق الجمع بل الجمع

على نهج الاصطفاء واجتباء الله تَعَالَى مَنْ يَشَاءُ من عباده امتيازهم عن من عداهم بالتوفيق

وفيض العلم بأدنى سعي وقد جوز المص في قوله: (قَالُوا لولا اجتنبيها)

كونه بمعنى الطلب لأنه قد يكون بمعنى الأخذ والطلب مجاز عنه، وهذه الطائفة غير

الطائفة المهتدين أعلى منهم رتبة ولذا قال هنا من يشاء، ولم يذكر ما يدل عَلَى كسب العبد

وذكر هناك من ينيب الدال عَلَى كسبه وشتان ما بين الفريقين وكلتا الطائفتين هم أهل الدين

لم يتفرقوا فيه، لكن الفريق الأول في زمرة الصديقين الَّذينَ هم الفائزون يشرح اللَّه تَعَالَى

صدورهم وقذف النور في قُلُوبهمْ، والفريق الثاني من جملة السالكين الَّذينَ يجتهدون في

كسب المعارف وتَحْصيل العلم واللطائف، وعن هذا قدم الأول وعبر بالاجتباء وبـ مَنْ يَشَاءُ

وعبر في الثاني بالهداية وبالإنابة، وأما صاحب الكَشَّاف فنظر إلَى أن الْكَلَام في عدم التفرق

في الدين فناسب الجمع فقال: هم طائفة واحدة عَلَى ما فهمه البعض حيث قال: وعلى مختار

الزَّمَخْشَريّ من طائفة واحدة وكذا ما فهم من كلام صاحب الإرشاد أنهم طائفة واحدة

وَلكُلٍّ وجْهَةٌ، لكن ما ذكرناه أولى بالتَّعْبيرين، والتغاير الاعتباري وإن كان كافيًا في صحة

العطف لكن لما كان للتغاير الحقيقي مساغًا لا يصار إلَى غيره.

قوله: (والضَّمير لما تدعوهم أو للدين) والمآل واحد والترديد في العبارة؛ إذ الْمُرَاد

بما تدعوهم الدين وبيانه بالتوحيد لأن التوحيد خلاصة الدين. قدم الأول لقربه لفظًا ولكون

المآل واحدًا اقتصر الزَّمَخْشَريّ عَلَى الثاني بالإرشاد والتوفيق يقبل إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ

رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)

قوله: (يعني الأمم السابقة) اختار كون الضَّمير للأمم السالفة بناء عَلَى أنهم بعد

الطوفان كانوا أمة واحدة مُؤْمنينَ فبعد موت آبائهم اختلف الأبناء حين بعث إليهم أو كانوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

باب الجمع والتفريق فإن قوله: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا) معناه الإقامة عَلَى

الجماعة وترك التفرقة وقوله (كبر عَلَى الْمُشْركينَ) وقوله يجتبي إليه بيان لمن دخل فيها ومن

خرج منها فتأويل يجتبي إليه بيجمع إلَى الدين أظهر معنى وليصطفي أدق [معنى] لأن اصطفاء اللَّه

أولياءه يدل عَلَى اجتماعهم عَلَى التوحيد وعدم الاخْتلَاف في أصول الدين قال الله تَعَالَى:(أُولَئِكَ

الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)كما أن إشراك أعداء الله يدل عَلَى التعدد والتفرفة لا

سيما قد ضم معه كبر، ولهذا لما دعوا إلَى التوحيد قَالُوا متعجبين(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا

لَشَيْءٌ عُجَابٌ)وقال تَعَالَى:(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا

لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا)وفي إسناد الاجتباء إلَى ذاته عز وجل وإسناد كبر إلَى ما

[تدعو] إشَارَة إلَى معنى قَوْلُه تَعَالَى (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) وفيه أن أهل السنة

والجماعة ممن اجتباه الله إلَى دينه وهداه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت