فهرس الكتاب

الصفحة 9087 من 10841

أمة واحدة موجودين عَلَى الفطرة أو متفقين عَلَى الحق، وذلك في عهد آدم إلَى أن قتل

قابيل هابيل، أو كانوا متفقين عَلَى الضلال في فترة من الرسل فيكون الْمُرَاد بقوله:

(ولولا كلمة سبقت منْ رَبّكَ) الإمهال إلَى آخر أعمارهم(لقضي

بينهم)بالعذاب حين افَترقوا لعظم ما [اقترفوا] فلا ينافي عذاب

الاستئصال حين جاء أجلهم المقدر، فلا وجه لإشكال أبي السعود عَلَى الوجه الأول.

قوله: (وقيل أهل الْكتَاب لقَوْله تَعَالَى:(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا ... )

مرضه مع أنه مؤيد بقوله: (وما تفرق الَّذينَ) إذ التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر

وأهل الْكتَاب وهم الْيَهُود والنصارى. قَوْلُه تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً) .

إلَى قَوْله (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً فاختلفوا) الخ. يؤيد الوجه الأول.

قوله: (بأن التفرق ضلال متوعد عليه، أو العلم بمبعث الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) وفيه

توبيخ عظيم؛ إذ هذا العلم يوجب الاتفاق عَلَى الحق والتفرق من كمال خبثهم وشدة

شكيمتهم هذا منتظم لكلا التَّفْسيرين لـ تفرقوا. قوله أو العلم بمبعث الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

خاص بالوجه الثاني لأن الْمُرَاد بالرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ رسولنا عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

قوله: (أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها) أو أسباب

العلم بإطلاق العلم عَلَى سببه مَجَازًا مرسلًا أو بتقدير الْمُضَاف وحِينَئِذٍ جاء عَلَى حقيقته

بالنسبة إلَى الرسل وفيما عداه اسْتعَارَة تبعية، [أخرَّه] لتكلفه بارْتكَاب الْمَجَاز مع أنه يستلزمه

مجيء العلم؛ إذ المسبب لا يفارق عن السبب فلا يكون وجهًا آخر في الْحَقيقَة قوله: فلم

يلتفتوا إليها كأنه جواب عن سؤال بأن مجيء السبب يستلزم العلم بالمسبب فأَشَارَ إلَى

الْجَوَاب بأن ذلك حين الالْتفَات لكنه ضعيف؛ لأنهم لم يلتفتوا إلَى العلم حَقيقَة حيث لم

بعملوا بمقتضاه.

قوله: (عداوة أو طلبًا للرياسة) أي البغي بمعنى الظلم وتجاوز الحد. قوله أو طلبًا

للرياسة إشَارَة إلَى أن البغي بمعنى الطلب وكونه طلبًا للدنيا أي للرياسة بمعونة المقام لكن

المُتَعَارَف أن الابتغاء بمعنى الطلب والبغي بمعنى الظلم والتعدي وعن هذا قدم الأول.

قوله: (بالإمهال إلَى أجل سمى هُوَ يَوْم الْقيَامَة أو آخر أعمارهم المقدرة) أي

بالإمهال إلَى آخر أعمارهم المقدرة أو إلَى يَوْم الْقيَامَة وقد ظهر لطف ذكر إمهال عَلَى

إطلاقه بما ذكرناه آنفًا ولذا قال في (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) هُوَ يَوْم الْقيَامَة أو آخر الخ. وقد ذهل

عنه صاحب الإرشاد واعترض عَلَى المص بدون الإسناد الأول ناظر إلَى كون الْمُرَاد أهل

الْكتَاب والثاني ناظر إلَى أن الْمُرَاد الأمم السالفة لف ونشر غير مرتب(باستئصال المبطلين

حين افترقوا لعظم ما اقترفوا)لكن القضاء لم يتحقق عَلَى هذا الوجه لوجود كلمة الإمهال

أما في الأول فلعدم تحقق هذا القضاء حين افترقوا مع تحقق سيبه وهو عظم جرمهم لوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت