فهرس الكتاب

الصفحة 5079 من 10841

قوله: (وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه) وتشبيه

حالهم بالرفع عطف عَلَى الدلالة عطف العلة عَلَى المعلول. وقيل بالجر عطف عَلَى كربهم

أي الدلالة عَلَى شدة تشبيه، ولا يخفى أن اعتبار الشدة وعدمها في التشبيه غير مُتَعَارَف فعلى

هذا يكون اسْتعَارَة تمثيلية شبهت حالهم الملتئمة من أمور عديدة وهي ذواتهم وشدة

غمومهم وانحصار أرواحهم في داخل قلوبهم بحَيْثُ يحتاجون إلَى إخراج النَّفَس القوى

لآجل إدخال هواء كثير بارد لأجل الترويح بحال من استولت الخ. والهيئة المشبه بها منتزعة

من أمور كثيرة وهي الشخص الذي استولت الحرارة الخ. واستيلاء الحرارة وانقباض روحه

يحتاج إلَى النَّفَس القوي لأجل إدخال هواء بارد جلي وتلك الهيئة لما كانت معلومة لنا

ومُتَعَارَفة؛ إذ الْمُرَاد من كان حاله كَذَلكَ في هذه النشأة جعلت مشبهًا بها ولا يضر ذلك

تحقق استيلاء فرط الحرارة وشدة الانقباض والدهشة في النشأة الْآخرَة؛ إذ ذاك غير

محسوس لنا بعد فلا يعتبر في جانب الهيئة المشبهة.

قوله: (أو تشبيه صراخهم وندائهم بأصوات الحمير) في الكراهة وكمال النفرة فحِينَئِذٍ

يكون اسْتعَارَة مصرحة لا اسْتعَارَة تمثيلية لكونها في المفرد لا في الهيئة، ولما كان الاسْتعَارَة

التمثيلية أبلغ عند أرباب البلاغة لزيادة اعتبار البراعة قدمها ورجحها.

قوله: (وَقُرئَ شَقُوا بالضم) قارئه الحسن كما في الكَشَّاف فاستعمله متعديًا لأنه يقال

لشقاه الله تَعَالَى كما يقال أشقاه الله لكن قراءة العامة وهي القراءة بفتح الشين من شقى وهو

فعل لازم أفصح؛ إذ المتداول في الألسنة الإسعاد والإشقاء من صفات الله تَعَالَى والشقاوة

والسعادة من صفات المخلوقين وإن كان الشقاوة والسعادة بمعنى المتعدي أي بمعنى الإسعاد

والإشقاء من صفاته لكنه لم يسمع من الثقات. نعم سعدوا عَلَى البناء للمَفْعُول من القراءة

المتواترة وسيجئ التَّفْصيل. قال المص في قَوْله تَعَالَى: (وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي)

وعن ابن كثير يجرمنكم بضم الياء والأول أفصح فإن أجرم أقل دورانًا عَلَى ألسنة

الفصحاء انتهى. فعلم منه أن التفاوت في القراءة المتواترة بـ إلا فصحبة متحقق أَيْضًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (خالِدِينَ فِيها مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما

يُرِيدُ (107)

قوله: (ليس) أي ليس قَوْلُه تَعَالَى: (ما دامت السَّمَاوَات) فضمير الخ.

ليس راجع إلَى ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة عَلَى قلبه هذا عَلَى أن يجعل زفير وشهيق من باب

الاسْتعَارَة التمثيلية المركبة وقوله أو تشبيه صراخهم عَلَى أن يجعلا من قبيل الاسْتعَارَة المفردة

وعلى كلا التقديرين تكون اسْتعَارَة مصرحة لا مكنيًا عنها وأن أهل الْآخرَة لا بد لهم من مظل

ومقل استدل عَلَى أن الْمُرَاد بالسَّمَاوَات والْأَرْض سماوات الْآخرَة وأرضها بدليلي النقل والعقل

فقوله ويدل عليه قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ) الآية. استدلال بالنقل وقوله وأن أهل

الْآخرَة إلَى آخره استدلال بالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت