فهرس الكتاب

الصفحة 4539 من 10841

كون الزكاة نصيبًا لهم فلما علم الارتباط التام لما قبله اندفع الإشكال بأنه كَيْفَ وقعت هذه

الآية. في أثناء بيان جنايات الْمُنَافقينَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي

الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)

قوله: (أي الزكاة لهَؤُلَاء المعدودين) فسرت الصدقات بها ليخرج غيرها من التطوع

إذ الصدقات تطلق عليها وعلى غيرها بخلاف الزكاة فإنها مختصة بالفرائض اصْطلَاحًا وإنما

أفردها مع جمع الصدقات ؛ إذ اللام الداخلة عَلَى الصدقات أبطلت معنى الجمعية مع أن

الزكاة جنس يقع عَلَى القليل والكثير .

قوله: (دون غيرهم) فيه تنبيه عَلَى الحصر المُسْتَفَاد من كلمة إنما وإن الحصر قصر

إفراد ويحتمل القلب ومن قبيل قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة أي الصدقات مقصورة عَلَى

الاتصاف بكونها لهَؤُلَاء .

قوله: (وهو) أي هذا الْقَوْل فالتذكير باعْتبَار الْقَوْل (دليل عَلَى أن الْمُرَاد) الخ. وجه

الدلالة أنه لو كان الْمُرَاد (باللمز لمزهم) في الغنائم مع أنه لا مساغ أن يراد الغنائم هنا

انتفى الارتباط بما قبله فوجوب محافظة الارتباط يوجب كون الْمُرَاد باللمز لمزهم(في قسم

الزكاة دون الغنائم)فظهر ضعف قول من قال إن الآية نزلت في ذي الخويصرة الخ. بل

اتضح فساده لدى ذوي البصيرة .

قوله: (والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من حاجته) أي يغني [عن] حاجته .

قوله: (من الفقار) أي الفقير مُشْتَق من الفقار بمعنى الأخذ والأخذ يجري في

الجوامد أَيْضًا والفقار بفتح الفاء عظم الظهر .

قوله: (كأنه أصيب) بيان وجه الأخذ أي الفقير لعدم ماله أصلًا ولا كسبًا يغني عن

حاجته كان مشابها لمن أصيب (فقاره) وكسر عظم ظهره في الشدة والكربة .

قوله: (والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه) صفة لمال أو كسب أي المسكين

من له مال دون النصاب وكسب لا يكفي حاجته .

قوله: (من السكون) أي مأخوذ منه فتكون الميم والباء زائدة فوزنه مفعيل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي الزكوات فسر الصدقات بالزكوات وأخرجها عن ظَاهر إطلاقها لقَوْله تَعَالَى:

(فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) فإنه قرينة دالة عَلَى أن الْمُرَاد بها الصدقات الواجبات التي هي

الزكوات لا الْمَعْنَى العام الشامل للمندوبات فإن الصدقات المندوبة لا تختص بهذه الأصناف

الثمانية بل يجوز صرفها إلَى بناء المساجد والرباطات وتكفين الموتى وغيرها .

قوله: من الفَقار بفتح الفاء وهي عظام الظهر، وفي المجمل الفقير المكسور فقار الظهر ومنه

اشتق الفقير من المال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت