النظم جمع ذكر الله ورسوله، والْمُرَاد بالعظيم تعظيم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن هذا قال:
(والتَّنْبيه عَلَى أن ما فعله الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) .
قوله: (كان يأمره) أي بالوحي الغير المتلو فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ (مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ
هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) .
قوله: (وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ) عطف عَلَى رضوا ولو أنهم قَالُوا حسبنا اللَّه باللسان بعد
الرضاء بالجنان.
قوله: (كفانا فضله) ذكر الفضل لأن كفايته تَعَالَى تتنوع بأنواع شتى بمعونة المقام
والْمُنَاسب هنا الفضل والإحسان لقرابة بالإعطاء والإنعام، والتَّعْبير بالْمَاضي إذ الرضاء
والْقَوْل الْمَذْكُور عَلَى الْمَاضي لا عَلَى أن حسب بمعنى الْمَاضي غايته أنه هنا محمول عَلَى
الْمَعْنَى الْمَاضي للقرينة.
قوله: (سَيُؤْتِينَا اللَّهُ) اسْتئْنَاف من مقول الْقَوْل.
قوله: (صدقة أو فنيمة) مَفْعُول يؤتينا والتعرض لهما عن طريق البدل لما ذكرنا آنفًا
وجوز كونهما خبر كان الْمَحْذُوف بدلًا من محل الجار والمجرور فحِينَئِذٍ مَفْعُول (يؤتينا) إما
(من فضله) عَلَى أن (من) زائدة كما هُوَ مذهب البعض أو نزل منزلة اللازم.
قوله: (أخرى) صفة لكل منهما ورسوله معنى إيتاء الله تَعَالَى الخلق والتمكين وإيتاء
الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ معناه المباشرة به والأمر وعدم المنع، والظَّاهر أن ذكر اللَّه تَعَالَى لا
يحمله الْمُصَنّف عَلَى التعظيم ومقتضى ذلك عدم الحمل عَلَى ذلك فيما سبق وقد حمله
والْقَوْل بأن ذلك الحمل مراده هنا أَيْضًا وعدم التعرض لذكره آنفًا بعيد لا يفهم من كلامه.
والْقَوْل بالفرق بين الموضعين مشكل.
قوله: (فيؤتينا) تفريع لما سبق وقيد الأكثر مُسْتَفَاد من فضله وبمعونة المقام أي إذا
كان الأمر كَذَلكَ فيؤتينا اللَّه ورسوله أو فيؤتينا الله ورسوله أو فيؤتينا رسوله فيما سيأتي
(أكثر) [وأوفر] (مما آتانا) اليوم فلا نبالي بتفضيله غيرنا علينا؛ إذ هُوَ منوط بفَائدَة كثيرة وإن لم
نعرت تفصيله.
قوله: (إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ) لا إلَى غيره (في أن يغنينا) أي في كل أمر نفعله ونذره
وفي كل شأن نصف به لا سيما في أن يغنينا (من فضله، والآية بأسرها في حيز الشرط) .
قوله: (والْجَوَاب مَحْذُوف) حذف ليذهب السامع في كل أمر يمكن ولبيان فخامته
وللتنبيه عَلَى عدم إحاطته وغير ذلك (تقديره لكان خَيْرًا لَّهُمْ) .
قوله: (ثم بين مصارف الصدقات تصويبًا وتحقيقًا لما فعله الرَّسُول عليه السَّلام فقال)
إشَارَة إلَى ارتباط هذه الآية بما [قبلها] يعني أن الْمُنَافقينَ لما طعنوا الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ في
تقسيم الصدقات بين الله تَعَالَى أن مصارف الصدقات هَؤُلَاء الْمَذْكُورون ففعله عَلَيْهِ السَّلَامُ
صواب مطابق للواقع والمُنَافقُونَ ليسوا ممن يستحق الصدقات فيحصل لهم يأس تام من