فهرس الكتاب

الصفحة 8357 من 10841

صغار؛ إذ الْمُرَاد لازمه وهو أشد العقوبة والخسارة التي ما بعدها شر وخسارة؛ إذ الْمُرَاد

خسار الْآخرَة ولو لم يكرر لتوهم أن أحدهما تابع للآخر وإن زال ذلك الوهم بدليل

خارجي، وقدم المقت لأنه سبب الخسارة .

قوله:(باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه، والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت الله

وبالخسار خسار الْآخرَة)باقتضاء قبحه أي قبح الكفر فإن قبحه لذاته يعني لو لم يكن الكفر

مستوجبًا لشيء سوى المقت كفى ذلك لقبحه، وكذا لو لم يستوجب شَيْئًا سوى الخسار

لكفى كما قيل .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ

فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)

قوله: (قل) إلزامًا لهم لعلهم يتذكرون (أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني. وقد مر

مرارًا أن أرأيتم كناية عن أخبروني .

قوله: (يعني آلهتهم والإِضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء لله) والْإضَافَة إليهم مع أن

الظَّاهر الْإضَافَة إلَى الله تَعَالَى بزعمهم كما في بعض المواضع. قوله: لأنهم جعلوا الخ.

فالْإضَافَة لأدنى ملابسة. وحاصلها أن الْإضَافَة مجازية، وأما نحو قَوْلُه تَعَالَى:(ويوم يناديهم

أين شركائي)فالْإضَافَة يزعم الْمُشْركينَ تَعَالَى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا .

قوله: (أو لأنفسهم فيما يملكونه) فالْإضَافَة [حِينَئِذٍ] حقيقية وجعلهم شركاء لأنفسهم فيما

يملكونه لأنهم جعلوا لآلهتهم شَيْئًا من حرث وأنعام وينفقونها عَلَى سدنتها ويذبحون عندها

كما فصل في أواخر سورة الأنعام أخّره لأن الْمَشْهُور جعلهم شركاء للَّه كما يقتضيه قوله:

(أروني ماذا خلقوا من الْأَرْض) الآية. وكذا ما قيل الآية.

قوله: (أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) بدل من أَرَأَيْتُمْ بدل اشتمال

لأنه بمعنى أخبروني كأنه قال: أخبروني عن هؤلاء الشركاء) بدل اشتمال لأنه أمر أَيْضًا كما

أشار إليه بقوله لأنه بمعنى أخبروني الخ. وسره أن معناه أبصرتم أو أعلمتم فأخبروني ؛ إذ

العلم سبب للإخبار ولا يصح بدل الكل لعدم اتحادهما ذاتًا كما لا يخفى ؛ إذ المفهوم من

الثاني غير ما فهم من الأول وكون البدل في حكم تكرير العامل في بدل المفردات فلا يضر

عدم حكم التكرار هنا لكونه جملة وجريان البدل في الْجُمْلَة مما صرح به علماء البيان فلا

وجه لقول أبي حيان إن إبدال الْجُمْلَة من الْجُمْلَة لم يعهد في لسانهم، ولما كان الاسْتفْهَام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (أروني) أي جزء من الْأَرْض استبدوا بخلقه. إنما فسر (ماذا خلقوا) بهذا

وجعل (ما) استفهامية لينزل إلَى قَوْله: (أم لهم شرك في السَّمَاوَات) ثم إلَى قَوْله:(أم

آتيناهم كتابًا)لأن أم منقطعة متضمنة للهمزة، وبل تقتضي التدرج كأنه قَالَ: أخبروني

الَّذينَ تدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ هل استبدوا بخلق شيء حتى يكُونُوا معبودين مثل الله سبحانه، ثم نزل فيه

إلى أم لهم شركة في الخلق، ثم نزل منه إلَى أم معهم بينة وحجة مكتوبة بالشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت