منسلخًا عن الاستفهامية لم يلزم إعادتها في البدل ويجوز أن يكون (أرونى) .
اسْتئْنَافًا فـ [حِينَئِذٍ] يكون أحد مَفْعُولي (أرأيتم) (أروني) مَحْذُوفًا
ففي الأول (مَاذَا [خَلَقُوا] ) وفي الثاني الشركاء وعلى البدلية لا حذف أصلًا ؛ إذ مجموع البدل
والمبدل منه مشتمل عَلَى المَفْعُولَيْن لكن فيه تأمل فتأمل. واختار أبو حيان كون
(أروني) اعتراضًا فالمَفْعُول الأول (شركاؤكم) والثاني
(مَاذَا خَلَقُوا) .
قوله: (أروني) أي جزء من الْأَرْض استبدوا بخلقه) أي جزء مُسْتَفَاد
من مِن التبعيضية وجعل ما استفهامية لأن أم في قوله: (أم لهم شرك) الخ.
منقطعة متضمنة لمعنى بل والهمزة وهي تقتضي التدرج إذا لم يتقدمها خبر فلا مساغ
لجعلها موصولة أو مَوْصُوفة. قوله استبدوا الخ. الأولى طرح قوله استبدوا وإن كان ملائمًا
لظَاهر قوله (أم لهم شرك) الخ.
قوله: (أم لهم شركة مَعَ اللَّه في خلق السَّمَاوَات) أَشَارَ إلَى أن الشرك مصدر هذا من
باب التنزل والقرب طريق الاحتباك. أي أروني أي جزء من الْأَرْض خلقوه أو لهم شركة في
خلق الْأَرْض أم ماذا خلقوا من السَّمَاوَات [أوْ لهم] شركة في خلقها ؟!!.
قوله: (فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية) فاستحقوا بذلك التفريع عَلَى كل من
الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه ؛ إذ الاستحقاق بالإلهية أي الْعبَادَة إنما هُوَ بالخلق استقلالًا أو
اشتراكًا. قوله ذاتية أي بالذات ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون عَلَى ما يقدر عليه
الخلق فضلًا عَمَّا يقدر عليه الخالق (ينطق على أنا [اتخذناهم] شركاء) .
قوله: (عَلَى حجة من ذلك الْكتَاب بأن لهم شركة جعلية) أي بجعل الله تَعَالَى وإن لم
يكن لهم شركة ذاتية كما في الأول فجعلية مقابلة لقوله ذاتية .
قوله: (ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله:(أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا)
ويجوز أن يكون هم للمشركين أي في الموضعين لا للأصنام كما في الوجه
السابق وهو الْمُخْتَار لأنه عَلَى هذا يلزم تفكيك الضَّمير والكل منتف. قال تَعَالَى في أواخر
سورة [سبأ] (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا) الخ.
قوله: (وقرا نافع وابن عامر ويَعْقُوب وأبو بكر والكسائي) وقرأ نافع الخ. والْمُصَنّف
غير ملتزم بجعل ما اتفق عليه أكثر القراء أصلًا بل اختار ذلك في أكثر المواضع فلا إشكال
بأن هذا مخالف لعادته من جعل ما اتفق عليه أكثر القراء أصلًا يبنى عليه تفسيره .
قوله: (على بينات فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يكون هم للمشركين. أي ويجوز أن يكون ضمير الْمَفْعُول في (آتيناهم)
عائدًا إلَى الْمُشْركينَ لا إلَى أصنامهم بقرينة قوله في مَوْضع آخر في حق الْمُشْركينَ(أَمْ
أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا)فعلى هذا يكون التدرج من دليل العقل إلَى دليل النقل .