قوله: (له الحمد في الأولى والْآخرَة) قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة أي الحمد مقصور
على الاتصاف بكونه له تَعَالَى ولم يعطف لأنه كالتَّأْكيد لما قبله لأنه لما كان الحمد مختصًا به
تَعَالَى لكونه مولى النعم كلها يظهر أنه المستحق للعبادة فقط وتقديم الأولى لتقدمها وجودًا .
قوله: (لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما
حمدوه في الدنيا بقولهم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) .(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا
وَعْدَهُ)ابتهاجًا بفضله والتذاذًا بحمده) لأنه المولى اسم الْفَاعل بمعنى المعطى كلها بلا
عوض ولا غرض، وأما إعطاء غيره فلعوض وغرض يريد به جزيل ثواب أو جميل ثناء وغير
ذلك ومع ذلك كالواسطة في ذلك لأن ذات النعم والمنعم بخلق الله تَعَالَى ومراد المص
الإشَارَة إلَى وجه حصر الحمد سواء كان في الدُّنْيَا أو في الْآخرَة له تَعَالَى ؛ إذ الحمد عَلَى
نعمة غيره تَعَالَى راجع إلَى الحمد له تَعَالَى وهذا البحث شائع في الأولين والآخرين .
قوله: (القضاء النافذ في كل شيء) القضاء أي الحكم بمعنى القضاء قولًا. قوله النافذ
في كل شيء منفهم من إطلاق الحكم ويجاز أخذه من خارج أعيد له ولم يجئ له الحمد
والحكم تنبيهًا عَلَى استقلاله عَلَى حياله واخْتيرَ الوصل للإشَارَة إلَى التغاير بَيْنَهُمَا
والجامع لأن الحكم سبب من أسباب الحمد (بالنشور) .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (71)
قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني لما كان الحمد الْمَذْكُور حمدًا عَلَى النعم كما
قال المص لأنه المولى بين بعض النعم ترغيبًا للحمد عَلَى الوجه الأتم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مصدرية والثاني عَلَى أنها موصولة لكن في الثاني يحب تقدير مضاف إلَى ما فلذا قال في الثاني أو
مشاركة ما يشركونه .
قوله: المستحق للعبادة. إشَارَة إلَى اشْتقَاق لفظة الله فإنه من إله بمعنى عبد ومعنى استحقاق
العبادة مُسْتَفَاد من طريق القصر في هُوَ الله. أي من جعل المسند إليه والمسند معرفتين مع كون
المسند إليه ضميرًا وكذا في لَا إلَهَ إلَّا هُوَ معناه لا أحد يستحقها إلا هُوَ فإن معناه نفي إله مستحق
للعبادة غيره تَعَالَى لا نفي إله غيره مُطْلَقًا لوجود المعبودات الباطلة، ولما كان معنى القصر في
الاستحقاق دون وجود المعبود جعل رحمه الله معنى القصر في الْإثْبَات والنفي في القصرين راجعًا
إلى معنى الاستحقاق لا إلَى أصل الْعبَادَة .
قوله: بقولهم الْحَمْدُ للَّه. متعلق بيحمده الْمُؤْمنُونَ في [الآخرة] لا يحمدوه في الدُّنْيَا فإن ذلك
قولهم في الْآخرَة .
قوله: ابتهاجًا بفضله والتذاذًا بحمده. أي يحمدون الله تَعَالَى في الجنة ابتهاجًا أي سرورًا