فهرس الكتاب

الصفحة 7536 من 10841

مرارًا لكن الاكتفاء به أولى من عكسه ويجوز كونها مخففة من الثقيلة ولم يذكره أَيْضًا لما

مر في قوله: (أن اعْبُدُوا اللَّهَ) حذفًا أي أرسلناه بتبليغ أن اعْبُدُوا اللَّهَ أي

وحدوه لأنه مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ .

قوله: (ففاجئوا التفرق والاختصام) أَشَارَ إلَى أن إذا للمفاجأة متسلخ عن الشرطية

ومعتبر فيه معنى الظرفية إما ظرف مكان كما اختاره الزجاج، أو ظرف زمان كما اختاره

المبرد، فالْمَعْنَى عَلَى الأول ففاجئوا زمان التفرق والاختصام أو مكانهما التفرق والاختصام

والعامل في إذا معنى المفاجأة عَلَى أنه مَفْعُول فيه لا عَلَى أنه مَفْعُول به بل الْمَفْعُول به

مَحْذُوف كما أشرنا إليه والفاء للسببية والمتعارف في مثله أن يقال ففاجأ صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ

تفرقهم واختصامهم وما ذكره غير مُتَعَارَف واعتذر بعضهم بقوله فما أوهموا من قوله

فاجئوا التفرق والاختصام ليس بمراد فإنه بيان حاصل الْمَعْنَى ومفاجأة التفرق ووقوعه

عقيب الإرسال. والْمَعْنَى فاجأ إرسالنا تفرقهم الخ. والفاضل المحشي جعل ما ذكره المص

وجهًا آخر، والكل تكلف فالأحسن ما ذكرناه وما ذكره هنا لم نطلع عليه في غير هذا

المَوْضع قال في قَوْله تَعَالَى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ) الآية. والْمَعْنَى ففاجأ

مُوسَى تخييله وقت تخييله سعي حبالهم الخ. وهو الأليق بالْمَعْنَى لهذا المبنى .

قوله: (فآمن فريق وكفر فريق) هذا التفرق والاختصام بأن يقول كل فريق الحق

معي وقد مَرَّ تفصيله في سورة الأعراف في قوله:(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [مِنْ قَوْمِهِ] لِلَّذِينَ

اسْتُضْعِفُوا) الآية. والْمُرَاد بالفريق فريق من ثمود. وقيل قوم صالح

فريقان والمآل واحد .

قوله: (والواو لمجموع الفريقين) والواو أي ضمير يختصمون لمجموع الفريقين وهو

صريح في أنه صفة فريقان ؛ إذ لو كان خبرًا ثانيًا لكان الواو للمبتدأ وهو هم لكن قولهم

ففاجئوا التفرق والاختصام يشير إلَى أنه خبر ثانٍ حيث عطف عَلَى التفرق فلا مجال لجعله

صفة لفريقان فأشار في الموضعين إلَى الوَجْهَيْن كما هُوَ عادته في بعض المواضع .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ

تُرْحَمُونَ (46)

قوله: (قال) اسْتئْنَاف بياني يَا قَوْم أي يا من كفر من قومي بقرينة لم تستعجلون.

وقيل وفريق الكفرة أكثر، فلذا ناداهم يَا قَوْم لجعلهم في حكم الكل، ولا يخفى ضعفه ؛ إذ

إدخال الفريق الْمُؤْمن في خطاب لم تستعجلون لا يخلو عن دغدغة واعتبار التَغْليب لا

يرضى عنه اللبيب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والواو لمجموع الفريقين أي ضمير الْفَاعل وهو الواو في يختصمون لمجموع فريقي

[ثمود] لا لأحدهما ؛ إذ يقول كل فريق من هذين: الحق معي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت