فهرس الكتاب

الصفحة 5594 من 10841

قوله: (أي مما يعذب به القوم) هذا القيد من مقتضيات المقام وإلا فالظَّاهر أن يقال

من العذاب مُطْلَقًا لكن لما ذكروا أنهم أرسلوا لتعذيب المجرمين جاز أن يتوهم أن

الْمُؤْمنينَ معذبون بهذا التعذيب كما كان كَذَلكَ في بعض الأمم فحمل المص [التنجية] عن

ذلك فلا مفهوم .

قوله: (وهو اسْتئْنَاف إذا اتصل الاستثناء) أي بياني كأنه قيل فما بالهم .

قوله: (ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع) اتصالًا معنويًا لكونه خبرًا إلا

بمعنى لكن وآل اسمه، وإنَّمَا قال جار مجرى خبر لكن ولم يقل خبر لكن لكونه جملة ومأولة

بالمفرد. قيل: قوله مجرى الخ. إشَارَة إلَى أنه ليس خبرًا في الْحَقيقَة لأن ما بعد إلا منصوب في

الْحَقيقَة عَلَى الاستثناء انتهى. قال المص في سورة النساء في قَوْله تَعَالَى: (إلا ما قد سلف)

أو منقطع معناه لكن ما سلف مغفور انتهى. وما ذكره القائل مخالف له وأكرب منه ما

قيل لأن الخبر مَحْذُوف تقديره ما أرسلنا إليهم وهذا دليله لتلازمهما، ولذا لم يجعل نفس الخبر بل

جاريًا مجراه انتهى. وإنجاؤهم إياهم لإرسالهم إليهم فكيف تقدر ما أرسلنا إليهم وقد صرح به

المص في قوله: (إنا أرسلنا إلَى قوم) أجرم إلَى قَوْله: وننجي آل لوط .

قوله: (وعلى هذا جاز أن يكون قوله) .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ(60)

قوله: (إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من آلَ لُوطٍ، أو من ضميرهم) فيه لطافة إما بكسر الهاء أي

ضمير راجع إلَى الآل أو بعضها أي من ضمير هُوَ لفظ هم في (إنا لمنجوهم) .

وهذا لقربه ولعدم الفاصل بين الْمُسْتَثْنَى والْمُسْتَثْنَى منه وإن لم يكن أجنبيًا .

قوله: (وعلى الأولى لا يكون إلا من ضميرهم لاخْتلَاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو اسْتئْنَاف إذا اتصل الاستثناء فكأنه لما قيل [إلا] آل لوط قيل ما حال آل لوط؟ حين

كالوا خارجين عن حكم الإجرام فأجيب (إنا لمنجوهم أَجْمَعينَ) .

قوله: وعلى هذا أي وعلى انقطاع الاستثناء وكون (إنا لمنجوهم أجمعين) .

جاريًا مجرى خبر لكن المدلول عليه بالاستثناء المنقطع جاز أن يكون إلا امرأته استثناء من آل لوط

فيكون امرأته مستثناه من حكم النجاة عن الهلاك المدلول عليه بقوله إلا آل لوط وجاز أن يكون

استثناء من ضميرهم أي من الضَّمير الْمُضَاف إليه في لمنجوهم العائد إلَى آل لوط. والْمَعْنَى إنا

لمنجو آل لوط عن العذاب إلا امرأته .

قوله: اللهم إلا أن يجعل إنا لمنجوهم اعتراضًا يعني فـ [حِينَئِذٍ] يتعين أن يكون إلا امرأته استثناء

من الضَّمير في لمنجوهم ولا يحسن بل لا يجوز [حِينَئِذٍ] أن يكون استثناء من آل لوط للفصل بين

الْمُسْتَثْنَى والْمُسْتَثْنَى منه بالأجنبي الذي هُوَ الْجُمْلَة الاعتراضية لاخْتلَاف الحكمين تعليل للتقسيم

المُسْتَفَاد من أو القاسمة في قوله أو من ضميرهم. يعني أن الأمر أنه إذا كان متعلقًا من حيث المعنى

بقولهم لمنجوهم لا يكون معنى من آل لوط لاخْتلَاف الحكمين وهما حكم لإرسال للإهلاك

وحكم النتيجة بل يجب أن يكون إلا امرأته مستثنى إما من آل لوط ولا يكون متعلقًا بـ منجوهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت