فهرس الكتاب

الصفحة 5593 من 10841

قوله: (وإن كان استثناء من الضَّمير في مجرمين كان متصلًا) فإن آله يدخل في عموم

اللَّفْظ ثم أخرج من حكم الْمُسْتَثْنَى منه وإليه أشار بقوله وكان الْمَعْنَى (إنا أرسلنا إلَى قوم)

أجرم كلهم إلا آل لوط منهم فإنهم مستثنون من الإجرام باقون في حكم

الإرسال، كما قال لنهلك المجرمين وننجي الْمُؤْمنين. وسره أن الْمُرَاد بالقوم أهل قرية قال

تَعَالَى في سورة العنكبوت: (قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ [هَذِهِ] الْقَرْيَةِ) الآية. فهم

محصورون فيصح الاستثناء، فلا وجه للإشكال بأن قومًا نكرة وكذا ضميره لأنه متعد معه

فلا يكون الاستثناء إلا منقطعًا ؛ إذ لا يعلم دخول الْمُسْتَثْنَى في المستشنى منه فلا يتحقق

الإخراج أَلَا [تَرَى] أنه حمل إلا عَلَى معنى غير في قَوْله تَعَالَى:(لو كان فيهما آلهة إلا الله

لفسدتا)الآية. وجه عدم الإشكال أنه وإن كان نكرة لكنه في حكم المعرفة

لما مَرَّ من أن الْمُرَاد قوم لوط عَلَى أن قوله وكذا ضميره ضعيف ؛ إذ صرح الثقات أن الضَّمير

الراجع إلَى النكرة معرفة إلا أن مراده وكذا ضميره في حكم النكرة في تناوله جمعًا غير

محصور. قيل ونقل المدقق عن السكاكي أن الاستثناء من جمع غير محصور جائز عَلَى

الْمَجَاز انتهى. هذا مع استغنائه عنه لما عرفت أن القوم هنا محصور ليس بمناسب ؛ إذ النظم

الجليل يجب فيه التَّكَلُّم عَلَى أجزل وجه كما نقل عن بعض القدماء فلا يَنْبَغي أن يتكلم

بوجه ضعيف منكر عند الْجُمْهُور .

قوله: (والقوم والإِرسال شاملين للمجرمين، وآلَ لُوطٍ المؤمنين به وكأن المعنى:(إِنَّآ

أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ)أجرم كلهم إلا آل لوط منهم) أي كون الاستثناء متصلًا

يكون شاملًا للمجرمين وغيرهم بقطع النظر عن الصّفَة وسره أن الضَّمير المستتر في

مجرمين يراد به الذات ولا يلاحظ فيه الوصف لكن هذا لا يلائم تقرير المص حيث قال

أجرم كلهم إلا آل لوط منهم. فالوجه أن الحكم بعد الثنيا فيدخل فيهم آله أخرجوا بالاستثناء

عن حكمهم .

قوله: (لنهلك المجرمين وننجي آل لوط) فيه إشَارَة إلَى أن الإرسال بالنسبة إلَى المجرمين

للإهلاك وإلى الْمُؤْمنينَ للإنجاء بخلاف الاحتمال الأول فإن الإرسال فيه للإهلاك فقط .

قوله: (ويدل عليه قوله:(إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) أي عَلَى هذا

الْمَعْنَى قوله (إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) حيث أسندوا إنجائهم إلَى أنفسهم

عقيب ذكر الإرسال ومع هذه الدلالة لا يَنْبَغي أن يتعرض للاحتمال الأول فضلًا عن

ترجيحه كما فعله المص، وأَيْضًا الاستثناء المتصل أصل وحَقيقَة فلا يصار إلَى المنقطع ما

أمكن المتصل فضلًا عن تقديمه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وحدهم كما قال (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) والفرق بين الاستثنائين بحسب الْمَعْنَى أن

الإرسال عَلَى انقطاع الاستثناء يكون لمجرد الإهلاك وعلى اتصاله يكون للإهلاك والإنجاء أي لإهلاك

المجرمين وإنجاء آل لوط ، ولذا قال الْمُصَنّف في الثاني لتهلك المجرمين وننجي آل لوط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت