فهرس الكتاب

الصفحة 4700 من 10841

قوله: (تفاد مما إضافوه إليه) أصله تفادى تفاعل من الفداء وأريد به تخلصًا مَجَازًا؛ إذ

التفادي إعطاء الفداء مستلزم للتخلص. والْمَعْنَى أن هذا الْقُرْآن لو لم يكن منْ عنْد اللَّه لما كان

أحد أظلم مني من حيث افتريته عَلَى الله تَعَالَى، وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ نفى الكذب والافتراء عن نفسه

الشريفة بهذا الْقَوْل. ومن هذا قال الْمُصَنّف تفاد أي هذا تخلص مما أضاف المشركون إليه صلى

الله تَعَالَى عليه وسلم من أنه اخترع من تلقاء نفسه. وقال إنه منْ عنْد اللَّه وهذا ليس بمصرح به في

كلامهم لكنه فهم من قولهم: (ائت بقرآن) الآية. بطَريق الكناية العرضية.

قوله:(كناية أو تظليم للمشركين بافترائهم عَلَى الله تَعَالَى في قولهم إنه لذو شريك وذو

ولد)أي نسبته إلَى الظلم هذا عطف عَلَى تفاد. والْمَعْنَى أن الْمُشْركينَ أظلم من كل ظالم حيث

أثبتوا لله تَعَالَى شريكًا وولدًا وحِينَئِذٍ لا يريد عَلَيْهِ السَّلَامُ به التخلص الْمَذْكُور بل أثبت

الأظلمية للمشركين فارتباط الآية بما قبله لا يظهر ظهور الأول، ولذا أخَّره ورجح الأول.

قوله: (أَوْ كَذَّبَ) وإنَّمَا ذكر أو مع أنهم جمعوا بين الأمرين للإيذان بأن أحدهما كاف

في الأظلمية وتقديم الأول لكونه أعظم الجرائم.

قوله: (فكفر بها) أي الْمُرَاد بتكذيب الآيات الكفر والإنكار بكونها منْ عنْد اللَّه تَعَالَى

إذ التَّكْذيب أي النسبة إلَى الكذب لا يجري حَقيقَة في الآيات فالْمُرَاد لازمه، والْمُرَاد بالآيات

الآيات النقلية لا الْعَقْليَّة ولا الأعم منها إلا أن يتكلف ويقال: التَّكْذيب بالآيات الْعَقْليَّة عبَارَة

عن عدم التأمل فيها، كما أن التَّكْذيب بالآيات النقلية الإنكار بكونها منْ عنْد اللَّه تَعَالَى أو

عدم التأمل فيها أَيْضًا (إِنَّهُ) أي الشأن (لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) النفي في مثل

هنا للنفي في الاسْتمْرَار لا نفي الاسْتمْرَار واللام في المجرمين إما للجنس فيدخل فيهم

المفترون دخولًا أوليًّا أو للعهد فوضع المظهر مَوْضع المضمر للنكتة المعهودة ثم الْجُمْلَة

تعليل لما تضمنه ما قبلها وهو الهلاك الدائم والخسران القائم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ

شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لاَ يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى

عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)

قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) بيان قبح صنعهم وهو عبادة الأصنام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تفاد أي قوله: (فمن أظلم) الآية. احتراز وتمام مما أضافوا إليه [كناية] أو

نظمًا أي حكم لبيان الْمُشْركينَ ظلموا بافترائهم الخ. وفي الكَشَّاف ممن افترى عَلَى الله كذبًا يحتمل

أن يريد افتراء الْمُشْركينَ عَلَى الله في قولهم إنه ذو شريك وذو ولد. وأن يكون تناديًا مما أضافوه إليه

من الافتراء. قدم الْمُصَنّف من الوَجْهَيْن الوجه الثاني لأنه المطابق للمقام وسياق الْكَلَام المتقدم.

وصاحب الكَشَّاف قدم الوجه الثاني نظرًا إلَى ما عقبه من قَوْلُه تَعَالَى:(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ

يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ [وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ)] إلَى قَوْله:

(سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت