فهرس الكتاب

الصفحة 4701 من 10841

الذي كان سبب طلبهم قرآنًا غير هذا أو تبديله فبين الله تَعَالَى أن ما عبدوه جماد لا يقدر

على نفع ولا ضر ومع هذا يرومون تغيير الْقُرْآن لأجل محافظة عبادتها، وبهذا البيان ظهر

ارتباط هذه الآية بما قبلها.

قوله: (لأنه جماد لا يقدر عَلَى نفع ولا ضر) أي أريد بنفي الضر والنفع نفي قدرتهما

إذ نصبهما مع احتمال القدرة لا يفيد المُبَالَغَة في الذم والتَّعْبير بدون الْإضَافَة للمُبَالَغَة أي لا

يقدر عَلَى نفع ولا ضر أصلًا فضلًا عن ضرهم ونفعهم ثم تقديم النفع عَلَى الضر مع

العكس في النظم لأنهم متوقعون نفعهم وشفاعتهم، وأما تقديم الضر في النظم الجليل

فبالنظر إلَى أن نفي الضر وانتفائه أهم من استجلاب النفع.

قوله: (والمعبود يَنْبَغي أن يكون مثيبًا ومعاقبًا) والدليل عَلَى صورة الشكل الثاني

تلخيصه أن معبودهم لا يستحق الْعبَادَة لأنه جماد غير قادر عَلَى نفع ولا ضر، وكل معبود

قادر عَلَى نفع وضر فهو أي فمعبودهم لا يكون معبودًا مستحقًا بالفسادة(حتى تعود عبادته

بجلب نفع أو دفع ضر).

قوله: (الأوثان) الإشَارَة إليها إما لحضورها حسًا حين الإشَارَة أو لحضورها ذهنًا.

قوله: (تشفع لنا) توقع الشفاعة من الجماد إما لزعمهم بأنه تَعَالَى أنطقه أو لزعمهم

أن عبادتها سبب الفلاح فكأنها تشفع لهم، والْمُرَاد بالشفاعة الشفاعة في الدُّنْيَا فلا يلزم

اعترافهم بالْآخرَة ولا الشك فيه (فيما يهمنا من أمور الدُّنْيَا) .

قوله: (وفي الْآخرَة) عطف عَلَى المفهوم مما سبق أي تشفع لا في الدُّنْيَا أو في

الْآخرَة وأو لمنع الخلو لا مانع من الجمع.

قوله: (إن يكن بعث) أي أن يوجد بعث. والْمَعْنَى لا بعث ولا ثواب ولا عقاب كما

ينطق عليه طلبهم قرآنًا غير هذا ليس ما يستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد الموت وأن

يوجد البعث فهَؤُلَاء شفعاؤنا عند الله في ذلك اليوم بإنطاق الله إياها فتقرب بشفاعتها إلَى الله

تَعَالَى زلفى كقولهم: (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) .

قوله: (وكأنهم كانوا شاكين فيه) وما فهم من قول الْمُصَنّف في سورة النبًا أن كفار

مكة مختلفون فيه بجزم النفي فيه أو الشك، فالأولى أن يراد بالْمُشْركينَ من كانوا شاكين فيه

إن أريد الشفاعة في الْآخرَة فحِينَئِذٍ لا يرد الإشكال بأنه مخالف لقَوْله تَعَالَى:(لا يرجون

لقاءها)عَلَى ما فسره الْمُصَنّف ولا حاجة أَيْضًا إلَى الْقَوْل بأنه مبني عَلَى

الفرض والفرض لا يستلزم الشك والتردد. نعم مست الحاجة إلَى الْقَوْل بأن هذا الْقَوْل منهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فكأنهم كانوا شاكين فيه يعني أن الْمُشْركينَ ينكرون البعث والحشر لكن يستفاد من

قولهمْ (هَؤُلَاء شفعاؤنا عند الله) أنهم غير جازمين في إنكارهم البعث لأن

الشفاعة عند الله إنما تكون بعد البعث وهذا هُوَ معنى قول الْمُصَنّف فكأنهم كانوا شاكين فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت