على سبيل الفرض كما أشرنا إليه آنفًا في توضيح الْمَعْنَى إن أريد بالْمُشْركينَ من بتِّ الْقَوْل
بنفيه، ولا يبعد أن يقال إنه من قبيل قتل بنو فلان فأسند ما هُوَ حال البعض إلَى الكل في
قَوْلُه تَعَالَى: (لا يرجون لقاءنا) عَلَى ما فسر الْمُصَنّف وفي قَوْله تَعَالَى أَيْضًا
(ويقولون هَؤُلَاء شفعاؤنا عند الله) أي في الْآخرَة وحِينَئِذٍ يحصل الانتظام
بأحسن النظام بين الْكَلَام في تحقيق المرام.
قوله: (وهذا) أي ما ذكر وما فهم من قَوْلُه تَعَالَى: (ويعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ)
أشار بقوله (من فرط جهالتهم حيث تركوا) .
قوله: (عبادة الموجد الضار النافع إلَى عبادة ما يعلم) متعلق بقوله تركوا بتضمين
معنى الميل أي تركوا مائلين إلَى عبادة ما يعلم (قطعًا أنه لا يضر ولا ينفع) أي في الدُّنْيَا
بعدم نفعها وضرها فإنه محقق، وأما الشفاعة فهي موهومة كما أشار إليه بقوله(عَلَى توهم أنه
ربما يشفع لهم عنده أو يعلم)أي من شأنه أن يعلم قطعًا وإن توقعوا النفع منهم لكن إذا
تأملوا في شأنهم حق التأمل علموا أن ليس لهم نفع ولا ضر في الدُّنْيَا ولا في الْآخرَة فلا
إشكال بأن الشافعة ترجى منها بزعمهم ولو بتوهم فَكَيْفَ يقال إنه يعلم قطعًا أن لا نفع ولا
حاجة إلَى الْجَوَاب، والْمُرَاد علم غيرهم بذلك مُطْلَقًا.
قوله: (أتخبرونه) فسر به احترازًا عن كونه بمعنى الإعلام مثل إنباء فإنه غير مناسب
للمقام مع احتياجه إلَى تقدير الْمَفْعُول بلا داع.
قوله: (وهو أن له شريكا) أي في الْعبَادَة شفيعًا لهم عند ربهم الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: بعد
قوله: إن له شريكًا وإن له ولدًا كما قال فيما سبق إنه لذو شريك وذو ولد، والْقَوْل بأن ما
اختاره أوفق لقوله: (ويعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ) الآية. ضعيف؛ إذ ما قلنا أبلغ في
تسفيههم وتقبيحهم.
قوله: (وفيه) أي في قوله (أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ) (تقريع وتهكم بهم) إذ الاسْتفْهَام لإنكار الوقوع
ويستفاد بمعونة المقام التوبيخ والتهكم أو الاسْتفْهَام للتفريع والتهكم بلا ملاحظة الإنكار
ويحتمل أن يكون منشأ التهكم التَّعْبير بما لا يعلم؛ إذ الْمُرَاد به نفي المعلوم وبيان عدم
تحققه فالتَّعْبير بعدم علمه تَعَالَى وهو علام الغيوب للتقريع والتهكم فحِينَئِذٍ الاسْتفْهَام
للإنكار ونسبته إلَى المجموع واهية ضعيفة.
قوله: (أو هَؤُلَاء شفعاؤنا عنده) بدل من قوله إن له شريكًا يؤيده ما في الكَشَّاف من
قوله: أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده وهو إنباء ما ليس بمعلوم للَّه. وفي بعض النسخ أي هَؤُلَاء
شفعاء عنده فحِينَئِذٍ يكون تفسيرًا لقوله إن له شريكًا كأنه قيل وهو إن هَؤُلَاء شفعاء عنده وما
في الكَشَّاف أوضح وإن كان كلام الْمُصَنّف مشتملًا للتفصيل بعد الإجمال.
قوله: (وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات لا يكون له تحقق ما) أي الْمُرَاد بنفي
العلم في مثل هذا نفي المعلوم بطَريق الكناية؛ إذ لو كان متحققًا لكان معلومًا للعالم بجميع