فهرس الكتاب

الصفحة 7936 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ

الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (21)

قوله: (وهو منع صريح من التقليد في الأصول) أي في الاعتقاديات فإن التقليد

فيها ممنوع مُطْلَقًا، وأما التقليد في الفروع لمن علم أنه محق بدليل ما فلا خلاف فيه

وتمام البحث في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله)

الآية .

قوله: (يحتمل أن يكون الضَّمير لهم [ولآبائهم] ) لهم أي لمن يجادل والجمع باعْتبَار

الْمَعْنَى ورجحه لئلا يلزم تفكيك الضَّمير. قوله أو لآبائهم لفظة (أَوْ) لمنع الخلو ورجح أبو

السعود الثاني بل نفي الأول حيث قال فإن مدار إنكار الاتباع واستبعاده كون متبوعين

تابعين للشيطان لا كون أنفسهم كَذَلكَ، ولا يخفى أن أنفسهم تابعون للشيطان بواسطة الآباء

إذ قياس المساواة منتج هنا .

قوله: (إِلى عَذابِ السَّعِيرِ. إلى ما يؤول إليه من التقليد أو الإِشراك) إلَى عذاب الخ. أي

إلى معصية وشرك يؤدي إليه .

قوله: (وجواب لو مَحْذُوف مثل لاتبعوه، والاسْتفْهَام للإنكار والتعجيب) وكلمة لو

وصلية لا بد له من جواب مذكور أو مقدر لكونها للشرط لكن كثرة الاستغاء عنه فيها حتى

ذهب بعضهم إلَى أنها انسلخ عن معنى الشرطية فـ [حِينَئِذٍ] الواو للحال والتقدير أيتبعونهم ولو كان

الشَّيْطَان يدعوهمْ أي في حال دعوة الشَّيْطَان إياهم إلَى العذاب فلا حاجة إلَى تقدير

الْجَوَاب وعلى ما اختاره الْمُصَنّف الواو للعطف والاسْتفْهَام للإنكار الواقعي أي لا يَنْبَغي

الاتباع الْمَذْكُور فيكون في قوة الخبر فلا يلزم عطف الإنشاء عَلَى الْإخْبَار. وقيل الاسْتفْهَام

مقدم عَلَى الْمَعْطُوف عليه فيكون المتعاطفان متوافقين في الْإخْبَاربة وهو ضعيف؛ لأن الواو

إذا جعل عطفًا عَلَى الْمَذْكُور قبله فالهمزة في حكم المؤخر وإذا جعل عطفًا عَلَى الْمَحْذُوف

تكون الهمزة مقدمة عَلَى الْمَحْذُوف كما هُوَ الْمَشْهُور في نظائره .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلَى ما يؤول إليه من التقليد أو الإشراك، وإنما فسره به لأن الشيطان لا يدعوهم

إلى نفس العذاب بل يغويهم إلَى فعل يؤدي إلَى العذاب كالإشراك باللَّه أو التقليد لآبائهم أو

غير ذلك .

قوله: وجوب لو مَحْذُوف. جعل صاحب الكَشَّاف هذا الشرط في معنى الحال حيث

قال: معناه أتتبعونهم ولو كان الشَّيْطَان يدعوهم أي في حال دعاء الشيطان إياهم العذاب كما

أن معنى أتكرم زيدًا وإن أهانك أتكرمه في حال إهانته إياك. وهذا مذهب بعض النحاة في

أمثال هذا الشرط واختاره الزَّمَخْشَريّ في هذه الآية لأنه هُوَ الأنسب للمقام مما قدره القاضي

رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت