قوله:(وَقُرئَ «وأصبغ» بالإبدال وهو جار في كل سين اجتمع من الغين أو الخاء أو القاف
كصلخ وصقر، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص نِعَمَهُ بالجمع والْإضَافَة)بالإبدال أي بإبدال السين صادًا
إذا اجتمعت مع الحروف المستعلية الْمَذْكُورة وهي الغين والخاء والقاف دون غيرها من
الماد والضاد والظاء سواء فصل بَيْنَهُمَا كما فيما نحن فيه أو لم يفصل كما في صقر أصله سقر.
صلخ أصله سلخ مع الفصل. قوله بالجمع فيدل عَلَى كثرة أفراد النعمة وفي قراءة نعمة التَّنْوين
فيها للتنكير فتكون القراءتان متوافقتان في الدلالة عَلَى الكثرة فكما أن الجمع بالنظر إلَى الأنواع
كَذَلكَ التعدد المُسْتَفَاد من التَّنْوين بالنسبة إلَى الأنواع ففي تحت كل نوع أفراد غير متناهية بل
الأنواع غير متناهية فضلًا عن الأفراد وارتباطه بما قبله أنه بيان دلائل التوحيد الذي سيق له
الْكَلَام قبل قصة لقمان وقصته من خطاب ابنه ونهيه عن الشرك من تتمته .
قوله: (وَمِنَ النَّاسِ) وبعض النَّاس .
قوله: (في توحيده وصفاته) بتقدير الْمُضَاف ؛ إذ لا جدال في وجوده أشار به إلَى
الْمُرَاد ببعض النَّاس المشركين ومنكري عموم القدرة وحشره الموتى .
قوله: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي بلا علم .
قوله: (مُسْتَفَاد من دليل. [وَلا هُدًى] . راجع إلى رسول. [وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ] . أنزله الله بل بالتقليد كما قال:(وَإِذا
قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا)الآية. مُسْتَفَاد من دليل ولو تركه لكان أولى وغاية توجيهه
أنها صفة موضحة لا مقيدة، وفي سورة الحج قال: والْمُرَاد بالعلم العلم الفطري أي الطبيعي
الناشئ من الضرورة فهو مناف لما ذكره هنا، وأَيْضًا يحتاج إلَى التمحل في تصحيح المقابلة
لقوله: (ولا هدى) لأنه نفس العلم باستدلال بقول الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ:
"ولا كتاب نفى العلم باستدلال بالْقُرْآن"وأَيْضًا هذا يستلزم عدم استيفاء الْأَقْسَام فما في
سورة الحج أحسن من وجوه. قوله منير أي منقذ من ظلمة الجهل والضلال اسْتعَارَة تبعية
تشبيهًا للمعقول بالمحسوس أعيد النفي في الموضعين تنبيهًا عَلَى أن كل واحد منفي عَلَى
حياله والتقديم من باب الترقي مع مراعاة الفاصلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ «وأصبغ» بالإبدال، وهذه قراءة شاذة. قال ابن جني: هي قراءة يَحْيَى وأصلها
السين إلا أنها أبدلت السين صادًا كما قَالُوا في سالغ صالغ وذلك أن حروف الاستعلاء تستعلي
السين عن سفالتها وحكي عن يونس عنهم في السوق الصوق سلغت البقرة والشاة تسلغ إذا
أسقطت السن التي خلف السد ليس يقال سلغت وصلغت فهي سالغ وصالغ ويقال صلخ في
سلخ وصقر في سقر .