قوله: (رجاع إلَى الله تَعَالَى بالتَّوْبَة) قيده بها لإبهامه من قصته الآتية وبين اللَّه تَعَالَى
أولًا أنه رجاع إلَى ربه بالتَّوْبَة عَمَّا صدر منه من ترك الأَولى لئلا يوهم تلك القصة ما أوهمه
ظاهرًا كما كان كَذَلكَ في قصة دَاوُود نظيره قَوْلُه تَعَالَى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)
الآية؛ إذ ذكر الرجوع بالتَّوْبَة في مقام المدح يشعر العفو والغفران وإن أخر
ذكر الغفران هنا وقدم العفو في قصة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تنبيهًا عَلَى كمال لطفه ورفعة منزلته .
قوله: (أو التسبيح مرجع له) فالمرجع راجع كما قال الزَّمَخْشَريُّ لأن كل مؤوب
أواب فحسن أن يقال إن سليمان راجع إلَى التسبيح لكونه مرجعًا له، ولهذا التَّكَلُّف أخّره .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ(31)
قوله:(ظرف لـ أَوَّابٌ أو لـ نِعْمَ، والضمير لـ سُلَيْمانَ عند الجمهور. [بِالْعَشِيِّ] . بعد الظهر. [الصَّافِناتُ] . الصافن من
الخيل الذي يقوم على طرف سنبك [يد أو رِجل] ، وهو من الصفات المحمودة في الخيل [الذي] لا
يكاد يكون إلا في العراب الخلص) ظرف لـ أَوَّابٌ وهو تعليل للمدح وظرف التعليل في
معنى التعليل ولذا قال فيما مَرَّ ؛ إذ ما بعده تعليل للمدح وفي كونه ظرفًا لـ أَوَّابٌ تَقْييد له بهذا
الوقت وهو لا يلائم المدح، وإن أُريد به الوقت الممتد، فالأَولى كونه ظرفًا لا ذكر المقدر
كما في نظائره والْقَوْل بأن الأهم بيان كونه أوابًا في ذلك الوقت الممتد ضعيف ؛ إذ يدخل
هذا تحت العموم دخولًا أوليًّا. قوله والضَّمير لسليمان عند الْجُمْهُور قيد به لأن منهم من قال
لدَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ كما ذكره المعرب لكنه ضعيف جدًا لأن هذه القصة لم ينقل عن دَاوُود
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله:
مثل بعير السوء إذ أحبّا.
أوله:
تبًا لمن بالهون قد ألبا
ألبا أي أقام ولزم أحبا من أحب البعير بالحاء المهملة إذا وضع ركبتيه عَلَى الْأَرْض بحَيْثُ لا يرفعه
الضرب. قال صاحب المطلع: أحب إذا لزم المكان مردود لأنها لغة غريبة لا تليق بفصاحة الْقُرْآن مع
ما فيه من إخلاء كلمة من الفَائدَة. وروى العلامة هذا الْمَعْنَى في الكَشَّاف عن أبي الفتح الهمداني
بأنه ذكر في كتاب التبيان إن أحببت بمعنى لزمت من قوله مثل بعير السوء ؛ إذ أحبا وليس بذلك
فقول العلامة وليس بذلك مراد به معنى ما قال صاحب المطلع من رد معنى هذه اللغة الغريبة في
هذا المقام ولهذا لم بذكره العلامة في الأساس وذكره الْجَوْهَريّ في الصحاح وأنشد هذا المصراع
وقال الأحباب البروك. قال أبو زيد: يقال بعير محب وقد أحب أحبابًا وهو أن يصيبه مرض أو كسر
فلا يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت. وقال أبو البقاء: قال أبو علي أحببت حتى جلست من أحباب
البعير وهو بروكه وحب الخير مَفْعُول له مضاف إلَى الْمَفْعُول. وقال صاحب الفرائد: لا يبعد أن يفسر
أحببت بمعنى لزمت لاستلزام الأحباب اللزوم لأن من أي شَيْئًا لزمه، وقال: وعن ذكر ربي عَلَى
هذا نصب عَلَى الحال أي لزمت الْأَرْض لحب الخير معرضًا عن ذكر ربي .
قوله:"الخيل معقود بنواصيها الخير إلَى يَوْم الْقيَامَة". الْمُرَاد بالخير هنا الأجر والغنيمة .