الذي يقوم الخ. أي يقوم عَلَى ثلاث قوائم ويثني الرابعة ماسًا بطرف مقدمها الْأَرْض، وهذا
مراده وإن أجمل في العبارة لأن من المحال القيام عَلَى طرف واحدة ورفع ثلاث قوائم من
الْأَرْض وهذا لا يخطر بالبال. قوله عَلَى طرف حال وحاصل معناه كما عرفته أي يقوم عَلَى
ثلاثة قوائم عَلَى حال كونه معتمدًا عَلَى طرف سنبك، والسنبك مقدم الحافر فإن فسر بطرف
الحافر كما وقع في بعض كتب اللغة فالْإضَافَة بيانية. أي طرف هُوَ سبنك العِراب بكسر
العين الأصيلة منها لا الدخيلة، فقوله المص صفة كاشفة له. قوله الصافن من الخيل الخ.
إشَارَة إلَى أن الصافنات جمع صافن لا صافنة؛ لأن المذكر الذي لا يعقل جمع بالجمع
المؤنث وتفصيله في قَوْله تَعَالَى: (رواسي أن تميد بكم) الآية. في سورة
الرعد ولا تَغْليب لأن تغليب المؤنث عَلَى المذكر غير شائع وإن ساغ في الْجُمْلَة .
قوله: (جمع جواد أو جَوْد، وهو الذي يسرع في جريه وقيل الذي يجود في الركض) أو
جَوْد بفتح الجيم وسكون الواو وكثوب وثياب. قوله وهو الذي الخ. مدح لحال مشيه بعد
المدح بحال قيامه ؛ إذ الجري هنا بمعنى المشي لا غير من نحو الركض ويدل عليه قوله
وقيل الذي يجود بالركض مرضه ؛ إذ لا معنى لجودة الركض ؛ إذ الركض ضرب الدابة بالرجل
إلا بملاحظة الإسراع في المشي .
قوله: (وقيل جمع جيد. روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غزا دمشق ونصيبين) وقيل
جمع جيد فـ [حِينَئِذٍ] يكون كالتَّأْكيد لما قبله والتأسيس خير من التَّأْكيد لأنه [حِينَئِذٍ] يفوت المدح بإسراع
المشي إلا أن يراد بكونها جيدة سرعة النفي بلا تعب ولهذا التَّكَلُّف مرضه .
قوله:(وأصاب ألف فرس. وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فاستعرضها فلم
تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر)وأصاب ألف فرس لبيت المال فلا
إشكال بأن الغنائم لم تحل لغير نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ الحيوان لا يحرق فيكون لبيت المال
فورثها منه عَلَى أنها معدة لمصالح الْمُسْلمينَ لا عَلَى أنها مِلكًا له حتى ينافي أن الْأَنْبيَاء لا
يورثون، ولظهور الْمُرَاد عبر بالإرث مسامحة، فالْمُرَاد بالإرث حيازة التصرف لا المِلك. وجه
كون الْأَنْبيَاء لا يورثون إما لبقائه عَلَى ملكهم أو لمصيره صدقة أو لعوده بيت المال أو
لكونه وقفًا عَلَى ورثته عَلَى ما فصله المحدثون والفقهاء، لكن الْمُخْتَار كونه لبيت المال عَلَى
ما أشرنا إليه وأختلف فقيل إنه مَخْصُوص بنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل عام لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:
"إنا معاشر الْأَنْبيَاء لا نورث"وهذا هُوَ الْمُخْتَار. وقيل خرجت من البحر بأجنحة ولبعده لم
يتعرض له المص. قوله فاستعرضها أي طلب سليمان العرض وغفل عن العصر أي عن
صلاة العصر .
قوله: (أو عن ورد كان له فاغتم لما فاته فاستردها) أو عن ورد أي شيء من
الْعبَادَة الموظفة صلاة نافلة أو ذكرًا مُسْتَعَار من ورد الماء ولا يَخْتَصُّ بالثاني كما يظنه
العامة كذا قيل.
قوله: (فعقرها تقربًا إلَى الله) العقر لا يقتضي الملك فلا ينافي ما سبق بل يقتضي