قوله: (وقرأ حمزة والكسائي يشأ ويخسف ويسقط بالياء لقوله:(أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ)
إن يشأ الخ. بالغيبة لقوله (أفترى عَلَى الله) فذكر
هناك باسم الغائب وكذا قرئ بالغيبة فعلم منه أن في القراءة الأولى التفاتًا .
قوله: (وحفص(كِسَفًا) بالتحريك) وقد مَرَّ في سورة الإسراء أن الساكن
إما جمع كسفة أو فعل بمعنى مَفْعُول أو مخفف من المصدر .
قوله: (النظر [والتفكر] فيهما وما يدلان عليه. [لَآيَةً] . لدلالة) النظر أي إلَى السماء والتفكر فيهما
قوله: وما يدلان. عطف عَلَى النظر الضَّمير في يدلان للسماء والْأَرْض. قوله لدلالة في تفسير
[لآيةً] يلائم كون المشار إليه بذلك ما ذكر منَ السَّمَاء والْأَرْض ومن إحاطتهما بالناظر من
جميع الجوانب ؛ إذ الدلالة قائمة بهما وهما دليلان عَلَى المطالب، وأما كون النظر [والتفكر]
فيهما دلالة فبناء عَلَى التسامح، والْمُرَاد بالمنظور الدلالة بواسطة النظر فأطلق عليه الشيخان
الدلالة لكونه سببًا لظهور الدلالة .
قوله: (راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره) راجع إلَى ربه أي مطيع إليه
قوله: فإنه يكون كثير التأمل. بيان وجه التَّخْصِيص أي لكونه منتفعًا به خص بالذكر وإلا فهي
الآية. (لكل عبد منيب) أو غيره .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10)
قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ) الآية. هذه القصة لتأكيد الحث والتحريض
على الإنابة والتَّوْبَة المُسْتَفَادة من الْجُمْلَة المتقدمة. والْمَعْنَى وباللَّه لقد آتينا دَاوُود لحسن إنابته
وكثرة بكائه عَلَى ما صدر منه من ترك الأَولى قال تَعَالَى:(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ
أَوَّابٌ)منا ذكر منا لتأكيد فخامته الذاتية بفخامته الإضافية. وقيل منا أي بغير
واسطة وهو متعلق بـ فضلًا قدم عليه للاهتمام بالمقدم ؛ إذ الأهم كون الفضل من طرف الله
تَعَالَى بغير واسطة، والْمُرَاد بالفضل ما يتفضل به لا المصدر .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (لدلالة(لكل عبد منيب) راجع إلَى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره لم
يذكر المدلول عليه وذكره صاحب الكَشَّاف حيث قَالَ الآية. ودلالة (لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) .
وهو الراجع إلَى ربه المطيع له لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله عَلَى أنه قادر عَلَى كل
شيء من البعث ومن عقاب من يكفر به يريد أن قوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)
تذييل لقوله: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) وتعريض لقلة
نظر منكري البعث والحشر في آيات الله وإليه الإشَارَة بقوله لأن المنيب لا يخلو من النظر في
آيات الله وفيه إشَارَة إلَى بيان انتظام هذه الآية مع قوله(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى
رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ)ومع قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا) لأنه كالتخلص
منه إليه لأن دَاوُود عليه السَّلام من المنيبين المتفكرين في آيات اللَّه قال تَعَالَى(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا
دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ).